ملخص أسواق المال والسلع في 8 أكتوبر 2026

شهدت الأسواق اليوم مزيجًا من الهدوء في بعض البورصات والتقلب في أسعار السلع والمعادن، مع إجازة للبورصة المصرية بمناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر، وتباين في أداء الأسهم الأوروبية، إلى جانب تحركات ملحوظة في أسعار الذهب والزيت واللحوم والأسمدة والدولار في السوق المحلية. وفي الخارج، برزت أيضًا مؤشرات على تباطؤ التضخم في روسيا، فيما اتجهت الأنظار في أوروبا والولايات المتحدة إلى مسار أسعار الفائدة وبيانات التضخم المقبلة.

البورصة المصرية بين الإجازة وتذبذب الأداء

قررت إدارة البورصة المصرية اعتبار اليوم الخميس إجازة رسمية بمناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، لتتوقف الجلسات في يوم ارتبط في الذاكرة الوطنية بحدث تاريخي بارز. وجاءت الإجازة بعد جلسة ختامية أمس الأربعاء شهدت ارتفاعًا جماعيًا للمؤشرات، في محاولة واضحة لتعويض جانب من التراجعات التي سبقت ذلك خلال الأسبوع.

فقد ارتفع المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 0.3% ليصل إلى مستوى 53460 نقطة، كما صعد مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 0.47%، وزاد مؤشر EGX100 بنسبة 0.38%. وشهدت مؤشرات أخرى تحسنًا أيضًا، إذ ارتفع EGX30 Capped وEGX30 TR ومؤشر الشريعة الإسلامية بنسب متفاوتة، بما يعكس تحسنًا عامًا في اتجاهات التداول خلال الجلسة الأخيرة قبل الإجازة.

وجاء هذا الأداء بعد جلسة الثلاثاء التي تراجعت فيها المؤشرات وخسر رأس المال السوقي نحو 25.7 مليار جنيه، وكذلك بعد هبوط جلسة الإثنين التي فقدت فيها السوق نحو 23.9 مليار جنيه. وقبل ذلك، كانت السوق قد عوضت جزءًا من خسائرها في أولى جلسات الأسبوع يوم الأحد، ما يوضح أن الحركة خلال الأيام الأخيرة اتسمت بتذبذب واضح بين الهبوط والتعافي الجزئي.

الأسهم الأوروبية تحت ضغط النفط والفائدة

على الجانب الأوروبي، أغلقت الأسهم على استقرار الأربعاء مع تباين أداء القطاعات، في جلسة تأثرت بارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، وفق ما نقلته رويترز عبر البوابة نيوز. وأغلق مؤشر ستوكس 600 عند 649.9 نقطة، بينما تراجع المؤشر السويسري 0.8%، وانخفض داكس الألماني 0.2%، في حين ارتفع المؤشر الفرنسي 0.3%، وهو ما يعكس اختلافًا في استجابة الأسواق المحلية للمعطيات نفسها.

وكان قطاع الطاقة من أبرز المستفيدين، إذ حقق مكاسب بدعم من صعود النفط واقتراب خام برنت من 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات. وفي المقابل، تعرضت بعض الأسهم الفردية لضغوط، إذ هبطت أسهم نوفارتس بعد إخفاق دراسة سريرية لدواء تجريبي، بينما ارتفعت أسهم لوتوماتيكا وسيرسا بعد صدور تفاصيل إضافية بشأن اندماجهما المقترح. وبين هذه التحركات القطاعية والفردية، بقيت الأسواق الأوروبية تتابع عن كثب مسار أسعار الفائدة وتطورات التضخم.

وأشارت البيانات أيضًا إلى تحسن ثقة المستثمرين في منطقة اليورو ونمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، وهي مؤشرات دعمت جانبًا من الثقة في المشهد الاقتصادي، لكنها لم تُنهِ حالة الترقب. فالمستثمرون ما زالوا ينتظرون قرارات البنوك المركزية وبيانات التضخم الأمريكية، في وقت تتداخل فيه إشارات النمو مع مخاوف الأسعار وتكلفة التمويل.

بيع الأسهم البريطانية وتوقعات الضرائب

في بريطانيا، نقلت البوابة نيوز عن تليجراف أن المستثمرين باعوا عددًا قياسيًا من الأسهم والحصص الاستثمارية خلال سبتمبر، في موجة تسييل ارتبطت بقلق متزايد من خطط حزب العمال لرفع ضريبة أرباح رأس المال في الموازنة المقبلة. ويبدو أن هذا القلق كان عاملًا مؤثرًا في سلوك المستثمرين الأفراد، الذين راقبوا عن قرب ما قد تحمله السياسة المالية من تغييرات على العوائد الاستثمارية.

وأفادت شركة إكس تي بي بأن عدد الأسهم المباعة ارتفع 21% على أساس شهري، كما زاد بنسبة 36.4% مقارنة بمتوسط الربع الأول، وقفز 123% مقارنة بسبتمبر 2025. وتوضح هذه الأرقام أن وتيرة البيع لم تكن عابرة، بل جاءت ضمن اتجاه أوسع نحو تقليص الانكشاف على الأسهم والحصص الاستثمارية قبل اتضاح الصورة الضريبية.

وفي هذا السياق، تزايدت التكهنات بأن وزارة الخزانة قد ترفع المعدل الأعلى لضريبة أرباح رأس المال من 24% إلى 45%. كما أشارت منصات استثمارية أخرى إلى استمرار وتيرة التسييل عند مستويات قريبة من الأشهر السابقة، ما يعني أن الحذر لا يزال حاضرًا في السوق البريطانية، وأن المستثمرين يفضلون الانتظار بدلًا من المجازفة قبل الموازنة المقبلة.

أسعار الذهب والدولار والسلع في السوق المحلية

محليًا، تواصلت التحركات في أسعار الذهب والدولار والسلع الأساسية، مع بروز أكثر من اتجاه في الوقت نفسه. فقد أشار صدى البلد إلى هبوط سعر الجنيه الذهب دون 49 ألف جنيه، كما ذكر أن جرام الذهب سجل 5229 جنيهًا، وأن عيار 24 هبط دون 7 آلاف جنيه. وتعكس هذه الأرقام استمرار التغير السريع في سوق المعدن الأصفر، الذي يظل من أكثر الأسواق حساسية لتقلبات السعر العالمي وسعر الصرف.

وفي سوق الصرف، أفاد الموقع بأن سعر الدولار تجاوز 52 جنيهًا اليوم الخميس، وهو مستوى يضيف مزيدًا من الضغط على التسعير المحلي للسلع المستوردة ومستلزمات الإنتاج. ويأتي ذلك في وقت تتابع فيه الأسواق المحلية عن كثب أي تغير في العملة الأمريكية لما له من انعكاس مباشر على تكلفة الاستيراد والأسعار النهائية للمستهلك.

وعلى صعيد السلع، سجلت أسعار اللحوم الحمراء انخفاضًا ملحوظًا، إذ تراجع متوسط سعر كيلو الضاني الصافي إلى 470 جنيهًا، والبتلو الصافي إلى 451 جنيهًا، والكندوز بأنواعه إلى مستويات أقل من السابق، بحسب فيتو. وفي المقابل، ارتفعت أسعار الزيت؛ إذ بلغ متوسط لتر زيت عباد الشمس 99 جنيهًا، وزيت الذرة 120 جنيهًا، مع زيادات متفاوتة في الأصناف المختلفة، وفق فيتو أيضًا. كما سجلت أسعار الأسمدة انخفاضًا ملحوظًا في السوق المحلية، مع استمرار تأثير السوق السوداء وارتفاع الطلب مقارنة بالمعروض الرسمي، وهو ما يبقي السوق في حالة عدم توازن بين العرض والاحتياج.

تباطؤ التضخم في روسيا

خارج المنطقة العربية، أعلن البنك المركزي الروسي تباطؤ معدل التضخم السنوي إلى نحو 6.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مقارنة بمستويات سابقة تجاوزت 10%، في إشارة إلى استمرار تراجع ضغوط الأسعار في الاقتصاد الروسي. وجاء ذلك وفق ما نقلته البوابة نيوز عن أحدث تقرير للسياسة النقدية، ليضيف عنصرًا جديدًا إلى المشهد العالمي الذي يراقب تطورات الأسعار والنمو والسياسة النقدية في أكثر من اقتصاد رئيسي.

وبينما تتجه الأنظار في أوروبا والولايات المتحدة إلى مسار أسعار الفائدة وبيانات التضخم المقبلة، يظل هذا التباطؤ في روسيا جزءًا من صورة أوسع لاقتصاد عالمي يتعامل مع توازنات دقيقة بين كبح الأسعار ودعم النمو. وفي ظل هذه الخلفية، تبدو الأسواق، سواء في الأسهم أو السلع أو العملات، شديدة الحساسية لأي إشارة جديدة من البنوك المركزية أو من بيانات التضخم والنمو القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *