خاص – في تحول جديد على الساحة اليمنية، شنت الولايات المتحدة ضربتين جويتين مكثفتين على مواقع تابعة لجماعة الحوثي في مدينة الحديدة، وذلك في 15 مارس 2025.
جاءت هذه الضربات في إطار حملة عسكرية أمريكية تهدف إلى كبح التصعيد الحوثي الذي بات يشكل تهديدًا مباشرًا للملاحة الدولية في البحر الأحمر.
لماذا الآن؟
دوافع التصعيد الأمريكي
تشير التقارير العسكرية الأمريكية إلى أن هذه الضربات جاءت ردًا على الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون على سفن تجارية وعسكرية، مستخدمين طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية.
وقد أدت هذه الهجمات إلى اضطراب بعض خطوط الشحن البحري وارتفاع تكاليف التأمين، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى التحرك عسكريًا لضبط ميزان الردع.
إلى جانب ذلك، تتهم واشنطن طهران بتقديم دعم لوجستي وتقني للحوثيين، ما يضع الضربات الأخيرة في سياق أوسع من المواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة.
أبعاد ورسائل الضربة الأمريكية
تحمل هذه الضربات الجوية عدة رسائل استراتيجية:
أولًا، تعد بمثابة تحذير مباشر لطهران بأن دعمها للحوثيين لن يمر دون رد أمريكي حازم، خاصة في ظل تصاعد الدور الإيراني في تسليح الجماعة وتطوير قدراتها الصاروخية.
ثانيًا، تؤكد على التزام واشنطن بحماية الممرات البحرية الدولية، إذ يُعتبر البحر الأحمر شريانًا اقتصاديًا رئيسيًا تمر عبره نحو 12% من حركة التجارة البحرية العالمية، ما يجعل أي تهديد له ينعكس على الأسواق العالمية ويؤثر على الاستقرار الاقتصادي.
ثالثًا، تعكس هذه الضربات تحولًا في قواعد الاشتباك، حيث بدا واضحًا أن الإدارة الأمريكية قررت تجاوز مرحلة الدفاع إلى اتخاذ خطوات استباقية أكثر حدة، وهو ما يظهر في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أكد أنه “ليس قلقًا من أي إجراءات انتقامية” قد يلجأ إليها الحوثيون.
التداعيات المحتملة: هل نحن أمام تصعيد جديد؟ على الرغم من أن الضربة قد تحقق أهدافًا تكتيكية على المدى القصير، إلا أنها تفتح الباب أمام عدة سيناريوهات أكثر تعقيدًا، أبرزها احتمال لجوء الحوثيين إلى تصعيد مضاد عبر استهداف السفن الأمريكية أو شن هجمات جديدة على القواعد العسكرية في المنطقة، في تكرار لما حدث سابقًا في العراق.
من ناحية أخرى، فإن أي تصعيد عسكري إضافي قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني المتدهور أصلًا في اليمن، حيث يعاني أكثر من 17 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي.
وتُعد الحديدة أحد أهم الموانئ لإيصال المساعدات، مما يجعل أي توتر عسكري هناك خطرًا على الوضع الإنساني.
أما على المستوى السياسي، فإن الضربة قد تعقد جهود المفاوضات الجارية برعاية الأمم المتحدة، حيث قد تدفع الحوثيين إلى تبني موقف أكثر تشددًا في أي محادثات مستقبلية.
ترامب وعدم الاكتراث بالتصعيد المحتمل
تصريحات الرئيس الأمريكي حول عدم قلقه من ردود الفعل الحوثية تشير إلى ثقة واشنطن في تفوقها العسكري، لكنها أيضًا تعكس رغبة ترامب في تعزيز صورته كرئيس قوي قادر على اتخاذ قرارات حاسمة .
نحو أي سيناريو تتجه الأزمة؟
تمثل الضربات الأمريكية على الحوثيين نقطة تحول في التعاطي الأمريكي مع الصراع في اليمن، لكنها في الوقت ذاته تثير تساؤلات حول مدى استعداد واشنطن للتعامل مع التداعيات المحتملة لهذا التصعيد.
هل ستظل هذه الضربات محدودة في نطاقها الزمني والجغرافي؟ أم أنها تمهد لمرحلة جديدة من المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة ووكلاء إيران في المنطقة؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالكشف عن المسار الذي ستتخذه الأحداث.