محمد سامي.. كيف تشوه أعماله صورة المجتمع المصري؟

خاص –  الدراما لها تأثير كبير على وعي الناس داخل الدولة وخارجها.

الأعمال الفنية تعكس المجتمع، لكنها أيضًا تساهم في تشكيل صورته أمام العالم.

المخرج محمد سامي قدم مجموعة من المسلسلات التي تكرس البلطجة، العشوائيات، المخدرات، والعنف كأنها السمات الأساسية للمجتمع المصري.

لكن هل هذه هي الحقيقة؟

 تشويه صورة الشباب المصري

في أعمال محمد سامي، الشباب غالبًا ما يظهرون في صورة مدمنين، بلطجية، تافهين، وعاطلين.

في “البرنس”، الأخوة يتآمرون ضد بعضهم لخيانة وقتل أخيهم من أجل المال.

في “نسل الأغراب”، فكرة الثأر والدماء هي الأساس، وكأن الشباب الصعيدي لا يعرف سوى العنف والسلاح.

في “لؤلؤ”، الانتقام والغدر هم المحرك الأساسي للأحداث.

هذه الصورة السلبية لا تعكس حقيقة الشباب المصري الذي نراه يوميًا يكافح، يحقق النجاحات، يسافر للخارج ليحصل على فرص أفضل، ويبتكر في مجالات التكنولوجيا، العلوم، والرياضة.

 تشويه صورة الرجل المصري

المجتمع المصري مليء بالنماذج المشرفة من الرجال الذين يعملون، يتحملون المسؤولية، ويقودون أسرهم بنجاح، لكن في دراما محمد سامي نجد الرجال في صورة:

بلطجية وسرسجية لا يعرفون سوى العنف والخداع.

مدمنين يعيشون على المخدرات والمسكرات.

خائنين، حيث الصراعات دائمًا تدور حول المؤامرات والغدر بين الرجال وبعضهم.

هذه الصورة تجعل المشاهد غير المصري يعتقد أن المجتمع المصري يعاني من انحدار أخلاقي شامل، وهو تشويه خطير لصورة الرجل المصري الحقيقي الذي يثبت يوميًا أنه عنصر فاعل في بناء المجتمع والنجاح في مختلف المجالات.

تشويه صورة المرأة المصرية

لا تكاد تخلو أعمال محمد سامي من تصوير المرأة المصرية في صورة:

الخائنة التي لا تعرف معنى الوفاء.

الانتقامية التي تعيش حياتها من أجل رد الصفعات والخداع.

الضحية أو الإغراء، وكأن المرأة في مصر ليس لها دور سوى الانتقام أو إثارة المشاكل.

لكن الحقيقة أن المرأة المصرية شريكة في بناء المجتمع، طبيبة، مهندسة، وزيرة، قاضية، رياضية ناجحة، وصاحبة مشاريع كبرى.

المرأة المصرية ليست مجرد شخصية سطحية في دراما مشوهة، بل هي عماد الأسرة والمجتمع.

 كيف تسيء هذه الصورة إلى مصر داخليًا وخارجيًا؟

على المستوى الداخلي: هذه النوعية من الدراما ترسخ في أذهان الأجيال الجديدة أن البلطجة والانتقام والخداع هم أسس النجاح.

تساهم في نشر ثقافة العنف والمخدرات والصراعات كأنها شيء طبيعي في المجتمع.

تؤدي إلى الإحباط والتشويه، حيث لا يرى المشاهد سوى الجانب المظلم من حياته.

على المستوى الخارجي: المشاهد العربي أو الأجنبي الذي يتابع هذه المسلسلات يعتقد أن مصر بلد غارق في الجريمة والعنف والعشوائيات.

تؤثر سلبًا على صورة المصريين في الخارج، حيث يتم تصدير صورة سلبية عن الشباب، الرجال، والنساء.

تضر بالسياحة والاستثمار، لأن العالم يرى مصر من خلال الدراما، وعندما تكون الصورة مليئة بالدماء والخراب، يتأثر الانطباع العام عنها.

 الفن مسؤولية قبل أن يكون تجارة!

محمد سامي قد يكون مخرجًا موهوبًا، لكنه اختار الطريق الأسهل، وهو إثارة الجدل بالعنف والبلطجة بدلاً من تقديم أعمال تبرز قوة وعظمة المجتمع المصري.

الفن ليس مجرد وسيلة للربح، بل هو أداة لصناعة الوعي، والمخرج الحقيقي هو من يترك أثرًا إيجابيًا في عقول الناس، لا من يكرس صورًا مشوهة تسيء للمجتمع وتضره داخليًا وخارجيًا.

السؤال الأهم الآن: هل سيستمر محمد سامي في تكرار نفس النمط، أم سيعيد النظر في دوره كصانع دراما مسؤول عن صورة مصر أمام العالم؟