ترجمات – اعتقال مفاجئ يهز المشهد السياسي في تركيا
في خطوة مفاجئة، اعتقلت الشرطة التركية صباح الأربعاء رئيس بلدية إسطنبول، إكرم إمام أوغلو، أبرز منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان، بتهم تشمل قيادة منظمة إجرامية وجرائم تتعلق بالإرهاب، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء التركية الرسمية “الأناضول”.
هذا الاعتقال جاء في وقت حساس، حيث يُعد إمام أوغلو المرشح الوحيد في الانتخابات التمهيدية لحزب الشعب الجمهوري (CHP)، المقررة هذا الشهر، ويُنظر إليه كأحد أقوى المنافسين المحتملين في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
إمام أوغلو يرفض الاتهامات ويصفها بـ”الانقلاب على إرادة الشعب” سارع إمام أوغلو إلى الرد على اعتقاله، حيث نشر مقطع فيديو عبر منصة X بعد السابعة صباحًا بالتوقيت المحلي، مؤكدًا أن الشرطة وصلت إلى منزله فجراً.
وقال في تغريدة أخرى: “إرادة الشعب لا يمكن إسكاتها من خلال الترهيب أو الأعمال غير القانونية”.
وصف رئيس بلدية إسطنبول هذه الاتهامات بأنها محاولة لإقصائه سياسيًا ومنعه من الترشح للرئاسة، مؤكدًا أن الاعتقال يهدف إلى تقويض الديمقراطية في تركيا.
أسواق المال تهتز.. انهيار الليرة التركية وتراجع البورصة
لم يمر اعتقال إمام أوغلو مرور الكرام، حيث تراجعت الليرة التركية بنسبة 6% أمام الدولار في ساعات الصباح الأولى من يوم الأربعاء، بينما شهدت البورصة التركية انخفاضًا حادًا.
يأتي هذا الانخفاض وسط تزايد القلق من تأثيرات الاضطرابات السياسية على الاقتصاد التركي، الذي يعاني بالفعل من معدلات تضخم مرتفعة وتراجع ثقة المستثمرين.
إمام أوغلو.. الخصم الأقوى لأردوغان منذ 2019
منذ فوزه برئاسة بلدية إسطنبول عام 2019، برز إمام أوغلو كواحد من أبرز وجوه المعارضة التركية.
رغم محاولات الحكومة عرقلة وصوله إلى المنصب، إلا أنه نجح في الفوز مجددًا برئاسة البلدية العام الماضي، وقاد حزب الشعب الجمهوري لتحقيق انتصارات مهمة في الانتخابات المحلية.
يُعتبر إمام أوغلو اليوم أحد الأسماء القليلة القادرة على تحدي أردوغان سياسيًا، مما يجعله هدفًا رئيسيًا للحكومة.
حملة الاعتقالات تطال 79 شخصية معارضة لم يكن إمام أوغلو وحده في مرمى الاعتقالات، فقد أكدت وكالة “الأناضول” أن الشرطة اعتقلت 79 شخصية، من بينهم رئيسا بلديتين آخرين تابعان لحزب الشعب الجمهوري.
كما تم تفتيش منزل إمام أوغلو ونقله إلى مركز شرطة في إسطنبول.
ضغوط قانونية مستمرة.. هل يتم إقصاء إمام أوغلو من المشهد السياسي؟
يواجه إمام أوغلو منذ سنوات ضغوطًا قانونية متزايدة، إذ سبق أن صدر ضده حكم بالسجن في ديسمبر 2022 بتهمة إهانة مسؤولين حكوميين، لكنه تمكن من البقاء في منصبه خلال فترة الاستئناف.
المثير للجدل أنه قبل يوم واحد فقط من اعتقاله، قامت جامعة إسطنبول بإلغاء شهادته الجامعية، مما يحول دون ترشحه للرئاسة وفقًا للقوانين التركية.
وصف إمام أوغلو هذا القرار بأنه “غير قانوني ولاغٍ وباطل”.
أردوغان أمام تحديات سياسية معقدة
يحكم رجب طيب أردوغان تركيا منذ أكثر من 20 عامًا، حيث شغل منصب رئيس الوزراء لمدة 11 عامًا قبل أن يصبح رئيسًا للبلاد في 2014.
ومع أنه يواجه حدودًا دستورية تمنعه من الترشح بعد 2028، إلا أن هناك سيناريوهات محتملة قد تسمح له بالبقاء، مثل إجراء انتخابات مبكرة أو تعديل الدستور.
ومع ذلك، فإن تزايد الاستياء الشعبي، وانهيار الاقتصاد، واعتقال المعارضين، قد يعزز من قوة المعارضة في المستقبل القريب.
قيود على وسائل الإعلام ومخاوف من تصاعد الاحتجاجات
في أعقاب اعتقال إمام أوغلو، فرضت السلطات التركية قيودًا صارمة على التظاهرات والاجتماعات العامة في إسطنبول، كما قامت بتعليق عمل بعض خطوط المترو لمنع أي تجمعات محتملة.
كما اشتكى العديد من سكان إسطنبول من صعوبة الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي، مثل X وإنستجرام وواتساب، حيث أكدت منظمة NetBlocks الدولية أن تركيا فرضت قيودًا رقمية على عدة منصات رئيسية، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لمنع انتشار الأخبار حول اعتقال إمام أوغلو.
هل يشهد المشهد السياسي التركي تحولات كبيرة؟
يطرح اعتقال إمام أوغلو أسئلة كبيرة حول مستقبل السياسة في تركيا، حيث يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تكون بداية لصراع سياسي مفتوح بين المعارضة وحكومة أردوغان.
فهل سيؤدي ذلك إلى تصعيد الاحتجاجات الشعبية؟ أم أن أردوغان سيفرض قبضته الحديدية أكثر على المشهد السياسي؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.