تحركت أجندة وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم بين مسارين متوازيين: دفع ترتيبات تمويل جديدة لمشروعات البنية التحتية بالشراكة مع البنك الدولي، وتعزيز جاهزية مصر لمواجهة أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد العالمية عبر زيادة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية. كما تناول الوزير خلال لقاءات دولية أوسع فرص التعاون التنموي مع شركاء دوليين، في إطار مساعٍ لدعم الاستقرار الاقتصادي وتخفيف الضغوط على الموازنة.
تمويل مبتكر للبنية التحتية
بحث رستم مع المديرة المنتدبة ورئيسة الخبراء الماليين لمجموعة البنك الدولي تطورات آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية التي يجري تطويرها بالشراكة مع البنك. وتركزت المناقشات على الخطوات التنفيذية لهذه الآلية، التي تراهن عليها الحكومة لجذب استثمارات خاصة أكبر وتوفير حلول تمويلية طويلة الأجل بالعملة المحلية. ويرى الوزير أن تفعيلها من شأنه تقليص مخاطر الاستثمار أمام القطاع الخاص، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتخفيف العبء التمويلي عن الموازنة، بما يدعم استدامة مشروعات البنية التحتية.
وخلال اللقاء، استعرض رستم مؤشرات أداء الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى تحسن قدرته على امتصاص الصدمات وتحقيق نمو إيجابي رغم تعقيدات الاقتصاد العالمي والتوترات الإقليمية. كما عرض ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي الذي تعمل الحكومة على صياغته تنفيذًا للتكليفات الرئاسية، بهدف ترسيخ الاستقرار الكلي والبناء على الإصلاحات الهيكلية الأخيرة مع التركيز على الاستثمار والإنتاج.
الاستعداد لاضطرابات الإمداد
وفي ملف الأمن الغذائي، قال رستم إن مصر تعمل على تعزيز مخزونها الاستراتيجي من السلع الأساسية تحسبًا لأي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد العالمية. وتتابع الحكومة تطورات أسعار القمح والحبوب في الأسواق الدولية، إدراكًا لما قد يترتب على أي اختلال في الإمدادات من تأثيرات على توافر السلع الأساسية وتكاليف استيرادها.
وتأتي هذه الخطوات في ظل تقلبات الأسواق العالمية وازدياد الاهتمام بتأمين احتياجات الدول من السلع الاستراتيجية، ولا سيما الحبوب. ويكتسب القمح أهمية خاصة في مصر بسبب دوره المحوري في إنتاج الخبز، ما يجعل متابعة أسعاره وتطورات المعروض منه جزءًا أساسيًا من إدارة ملف السلع الاستراتيجية والحفاظ على استقرار توافرها في السوق المحلية.
توسيع التعاون الدولي
كما التقى الوزير وزير التنمية الدولية النرويجي لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك. ويأتي هذا اللقاء ضمن تحركات أوسع لتوسيع الشراكات الدولية الداعمة لأولويات التنمية المصرية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تنويع أدوات التمويل وتقوية القدرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية واللوجستية.