السيسي: برنامج الإصلاح الاقتصادي يستهدف تعزيز قدرات الدولة والحفاظ على تماسكها

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن برنامج الإصلاح الاقتصادي يستهدف تعزيز قدرات الدولة وتحقيق التنمية، مؤكداً أن التحديات الاقتصادية يمكن تجاوزها، وأن الأولوية تبقى للحفاظ على الدولة وصون تماسكها. وجاءت تصريحاته خلال مشاركته في الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين بعنوان «وطن الأبطال»، التي عُقدت بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، وذلك بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية المصرية في العاصمة الجديدة.

الإصلاح الاقتصادي وقدرات الدولة

ربط الرئيس بين مسار الإصلاح الاقتصادي وبين قدرة الدولة على الاستمرار في أداء دورها وتحقيق التنمية، في إشارة إلى أن التعامل مع الضغوط الاقتصادية لا ينفصل عن حماية مؤسسات الدولة والحفاظ على استقرارها. وأوضح أن التحديات الاقتصادية ليست عصية على التجاوز، لكنه شدد على أن الأساس في أي مسار إصلاحي هو بقاء الدولة قوية وقادرة على مواجهة ما يحيط بها من صعوبات.

وتأتي هذه الرسالة في سياق حديثه عن طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، حيث وضع الحفاظ على الدولة في مقدمة الأولويات، باعتباره الإطار الذي تُبنى داخله السياسات الاقتصادية والاجتماعية. وبدت الإشارة إلى الإصلاح الاقتصادي مرتبطة مباشرة بفكرة تعزيز القدرات الوطنية، لا باعتباره هدفاً منفصلاً عن الأمن والاستقرار.

استعادة دروس التاريخ

تطرق السيسي إلى تجارب تاريخية مرتبطة بإدارة الدولة واتخاذ القرار، مستحضراً ما جرى في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، ومشيراً إلى أن بعض الإجراءات التي اتخذها، رغم مكانته، قوبلت بمظاهرات دفعت الدولة إلى التراجع عنها. وجاء هذا الطرح في إطار الحديث عن العلاقة بين القرارات الكبرى وردود الفعل المجتمعية، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تأثير في مسار الدولة.

كما أشار إلى أن قراءة هذه التجارب تظل مهمة لفهم كيفية إدارة الشأن العام والتعامل مع التحديات، بما يوضح أن القرارات السياسية والاقتصادية لا تُقاس فقط بوجاهتها النظرية، بل أيضاً بقدرة المجتمع والدولة على استيعابها وتنفيذها.

التواصل مع التيارات السياسية

استعرض الرئيس جانباً من تجربته خلال توليه إدارة المخابرات، قائلاً إنه حرص على التواصل مع التيارات السياسية والمرشحين للرئاسة. وأوضح أن هذا التواصل كان جزءاً من متابعة المشهد العام وفهم اتجاهاته، بما يساعد على قراءة مواقف القوى المختلفة من قضايا الحكم وإدارة الدولة.

وفي السياق نفسه، تحدث عن أنه كان يطرح على بعض ممثلي التيارات الدينية تساؤلات تتعلق بكيفية إدارة شؤون الدولة ومواجهة التحديات القائمة، وذلك بهدف تقييم مدى جاهزيتهم لتحمل مسؤولية الحكم. ويعكس هذا الطرح، كما عرضه، اهتمامه باختبار الرؤى العملية لدى من يتصدرون المشهد السياسي أو الديني، لا الاكتفاء بالشعارات أو المواقف العامة.

التحضير لتحمل المسؤولية

أوضح السيسي أن الأسئلة التي كان يوجهها إلى ممثلي التيارات الدينية كانت تدور حول إدارة الدولة والتعامل مع الأزمات، في محاولة لمعرفة مدى استعدادهم لتحمل أعباء الحكم. وربط ذلك بفكرة أن مسؤولية إدارة الدولة تتطلب فهماً عملياً للتحديات، وقدرة على تقديم إجابات واضحة بشأن كيفية التعامل معها.

كما تناول ما وصفه بكشف جديد يتعلق بكيفية تسليم الحكم لجماعة الإخوان، في سياق حديثه عن محطات سياسية سابقة وما ارتبط بها من ترتيبات وتطورات. وجاء هذا الطرح ضمن استعراضه لمسار الأحداث التي مرت بها البلاد، وما فرضته من دروس حول طبيعة السلطة ومسؤولياتها.

الندوة وحضور الدولة

شهدت الندوة حضور عدد من كبار المسؤولين، وكان في استقبال الرئيس لدى وصوله الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة. كما كان في استقباله المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، والدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار قادة القوات المسلحة.

وجاءت الفعالية في إطار إحياء ذكرى انتصارات أكتوبر، مع تركيز واضح على استحضار معاني البطولة والقدرة على تجاوز التحديات. وفي ختام ما عرضه خلال الندوة، بدا أن الرسالة الأساسية التي أراد الرئيس تأكيدها هي أن الدولة، في مواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية، تحتاج إلى تماسك مؤسساتها وقدرتها على إدارة التحديات دون التفريط في استقرارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *