تراجع الأسهم الآسيوية بقيادة التكنولوجيا مع هبوط كوسبي 4% وسط مخاوف من تشديد الرقابة الأمريكية

تعرّضت الأسهم العالمية لضغوط واسعة مع تصاعد القلق من تداعيات المشهد السياسي الأمريكي على استثمارات الذكاء الاصطناعي، فتراجعت الأسواق الآسيوية بقيادة التكنولوجيا، بينما امتدت الخسائر إلى العقود الآجلة الأمريكية، واستمرت الأسواق الأوروبية في التحرك بحذر وسط توتر الشرق الأوسط. وفي آسيا، كان التأثير الأوضح على المؤشرات التي تعتمد على أسهم التكنولوجيا، مع هبوط حاد في كوريا الجنوبية وتايوان، وتراجع ملحوظ في اليابان وسنغافورة، إلى جانب خسائر في أسواق أخرى بالمنطقة.

وجاءت هذه التحركات في وقت بدا فيه المستثمرون أكثر حساسية تجاه أي إشارة إلى تشديد الرقابة الأمريكية على مشروعات مراكز البيانات والإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وهو ما ضغط على أسهم الشركات المرتبطة مباشرة بهذا القطاع. كما أن موجة البيع لم تقتصر على سوق واحدة، بل امتدت عبر عدة بورصات آسيوية، ما عكس اتساع نطاق القلق من التقييمات المرتفعة ومن استمرار الرهانات الكبيرة على الذكاء الاصطناعي.

ضغط سياسي يضرب أسهم التكنولوجيا في آسيا

هبط مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي 4%، فيما تراجع المؤشر الرئيسي في تايوان 3.3% ليسجل أدنى مستوياته منذ أواخر يوليو، كما انخفض مؤشر إم إس سي آي للأسواق الناشئة 1.8% إلى مستويات لم يشهدها منذ أوائل أبريل. وفي قطاع التكنولوجيا، تراجعت أسهم إس كيه هاينكس 6.1% وسامسونج إلكترونيكس 4.1%، بينما هبط سهم تي إس إم سي 2.2%، مع تنامي المخاوف من أن يؤدي تشديد الرقابة على مشروعات مراكز البيانات إلى الضغط على الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وفي اليابان، انخفض مؤشر نيكي 225 بنسبة 4.5% وتراجع توبكس 3.2%، بينما هبط كوسبي 3.8% في تداولات أخرى، مع استمرار موجة البيع في أسهم التكنولوجيا. وجاء هذا التراجع رغم نتائج قوية أعلنتها أدفانسد مايكرو ديفايسز، إذ بلغت إيراداتها 13.38 مليار دولار في الربع الثالث بزيادة 45% على أساس سنوي، وتوقعت نحو 17 مليار دولار للربع الرابع، لكن ذلك لم يبدد القلق من التقييمات المرتفعة وحجم الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت هذه الأرقام أن حتى النتائج القوية من الشركات المرتبطة بالرقائق لم تكن كافية لتهدئة السوق، إذ ظل التركيز منصبًا على المخاطر السياسية والتنظيمية أكثر من التركيز على الأداء التشغيلي. كما أن تراجع المؤشرات الرئيسية في كوريا الجنوبية وتايوان واليابان عكس مدى اعتماد هذه الأسواق على قطاع التكنولوجيا، وهو ما جعلها أكثر عرضة لأي تغير في المزاج العالمي تجاه الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

خسائر تمتد إلى سنغافورة وبقية آسيا

في سنغافورة، ارتفع الدولار السنغافوري 0.2% بينما تراجعت الأسهم 1.4% للجلسة الخامسة على التوالي، مع هبوط سهم يونايتد أوفرسيز 6.5% بعد أرباح فصلية دون التوقعات. كما انخفض سهم مجموعة دي بي إس 1.8% وسهم بنك أوفرسيز تشاينيز 2.5%، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج دي بي إس للربع الثالث ثم نتائج أوفرسيز تشاينيز لاحقًا.

وفي إندونيسيا، استقر الروبية دون تغيير، بينما تراجعت الأسهم 0.6% مع تقييم المستثمرين للعقوبات الأخيرة على مخالفات سوق الأسهم، بما في ذلك إغلاق أكثر من 12 حسابًا للأوراق المالية. وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر شنجهاي المركب 0.1%، وتراجع سي إس آي 300 بنسبة 1%، وهبط هانج سينج 0.1%، بينما خالف نيفتي 50 الاتجاه العام وارتفع 0.5%، في حين تراجع إس آند بي/إيه إس إكس 200 الأسترالي 1%.

وأبرزت هذه التحركات أن الضغوط لم تكن محصورة في أسواق التكنولوجيا الكبرى فقط، بل شملت أيضًا أسواقًا مصرفية وناشئة وأخرى أكثر تنوعًا في آسيا. وفي سنغافورة، جاء تراجع الأسهم للجلسة الخامسة على التوالي ليعكس استمرار الحذر قبل صدور نتائج الشركات المصرفية، بينما أضافت التطورات التنظيمية في إندونيسيا عنصرًا آخر من عدم اليقين إلى المشهد الإقليمي.

أوروبا تحت وطأة الحذر والشرق الأوسط

في أوروبا، انخفض مؤشر ستوكس 600 0.58% إلى 645.66 نقطة، مع قيادة أسهم التعدين للتراجع بسبب هبوط أسعار النحاس. وكان سهم تسالاندو الألمانية أكبر الخاسرين على المؤشر، بعد أن هبط 6.6% إثر ضعف هامش الأرباح الإجمالي وصافي الخسائر رغم أن المبيعات جاءت أعلى قليلًا من التوقعات. كما تراجع قطاع التكنولوجيا نحو 1%، مع هبوط سهم إيه.إس.إم.إل 1.6%.

وجاء هذا الأداء في ظل استمرار القلق من التوترات في الشرق الأوسط واحتمال تعثر مسار السلام، ما أبقى المستثمرين في حالة حذر بشأن أمن الملاحة وسلاسل إمدادات الطاقة. وفي الخلفية، ظلت الأسواق تراقب أيضًا تحركات الدولار وأسعار النفط، مع بقاء المعنويات هشة في أكثر من سوق.

وبذلك، بدت الصورة العامة للأسواق العالمية مائلة إلى الحذر والابتعاد عن المخاطرة، مع تزامن الضغوط السياسية والتنظيمية في الولايات المتحدة مع ضعف شهية المستثمرين لأسهم التكنولوجيا في آسيا، ثم انتقال هذا التوتر إلى أوروبا حيث ظل القلق الجيوسياسي عاملًا إضافيًا يضغط على المعنويات. وبينما كانت بعض الشركات تعلن نتائج قوية، مثل أدفانسد مايكرو ديفايسز، فإن السوق أظهر بوضوح أن المخاوف الأوسع من التشديد الرقابي والتقييمات المرتفعة والتوترات الإقليمية كانت أقوى من أي دفعة إيجابية منفردة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *