تحركت وزارة الصحة في أكثر من مسار اليوم بين تحسين جودة الرعاية داخل المستشفيات وتسريع تجهيز مشروعات البنية المعملية، مع استمرار إجراءات تنظيمية تشمل ضبط مراكز علاج الإدمان غير المرخصة وصرف حافز جديد لأعضاء المهن الطبية. وفي الوقت نفسه، أعلنت الوزارة عن خطوات عملية لتقييم سلامة المرضى في المستشفيات، إلى جانب متابعة مشروع المعامل المركزية بمدينة بدر تمهيدًا للتشغيل والتسليم وفق الجدول الزمني المحدد.
تعزيز سلامة المرضى داخل المستشفيات
أطلقت الوزارة استبيانًا وطنيًا لتقييم ثقافة سلامة المرضى في المستشفيات المصرية باستخدام أداة علمية معتمدة دوليًا، في خطوة تستهدف رصد نقاط القوة والتحديات داخل بيئات العمل المختلفة وتحديد فرص تحسين جودة الرعاية الصحية. ويشمل الاستبيان العاملين بمختلف التخصصات والمستويات الوظيفية، مع التأكيد على أن المشاركة طوعية ومجهولة الهوية، وأن الهدف هو تقييم ثقافة السلامة على مستوى المؤسسات لا أداء أفراد بعينهم.
ويستمر إتاحة الاستبيان لمدة 15 يومًا من تاريخ نشر الإعلان، عبر رابط إلكتروني أو من خلال رمز الاستجابة السريعة المرفق. كما أوضحت الوزارة أن الاستطلاع يشمل المستشفيات التابعة لها، والمستشفيات الجامعية، ومستشفيات القطاع الخاص والأهلي وغيرها من المستشفيات المستهدفة، في إطار دعم التخطيط المبني على الأدلة وترسيخ بيئة عمل أكثر أمانًا. ويعكس هذا التحرك توجهًا واضحًا نحو جمع بيانات مباشرة من داخل المؤسسات الصحية نفسها، بما يسمح بتكوين صورة أدق عن واقع السلامة المهنية والسريرية، ويفتح المجال أمام تحسينات عملية تستند إلى نتائج قابلة للقياس والمتابعة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع يربط بين جودة الخدمة الصحية وبين قدرة المنشآت على توفير بيئة عمل منظمة وآمنة للعاملين والمرضى على حد سواء. ومن خلال الاستبيان، تسعى الوزارة إلى الاستفادة من خبرات العاملين في مختلف المواقع، بما يتيح فهمًا أشمل للتحديات اليومية التي قد تؤثر في جودة الرعاية، سواء داخل المستشفيات التابعة للوزارة أو المستشفيات الجامعية أو منشآت القطاع الخاص والأهلي. كما أن اعتماد أداة علمية معترف بها دوليًا يمنح النتائج قيمة أكبر في التخطيط والمتابعة، ويعزز فرص توظيفها في تطوير السياسات الداخلية للمؤسسات الصحية.
تقدم مشروع المعامل المركزية في بدر
وفي ملف البنية المعملية، تابع نائب وزير الصحة مشروع المعامل المركزية للصحة العامة بمدينة بدر، واطلع على جاهزية المباني والأقسام المختلفة والتجهيزات الفنية والتشغيلية، بما في ذلك معامل المياه والأغذية والميكروبيولوجي والبكتريولوجي. وجرى التأكيد على أهمية إعداد الكوادر الفنية وتأهيلها للتعامل مع الأجهزة والتقنيات الحديثة، بما يضمن كفاءة التشغيل واستدامة الخدمات المعملية.
وتستعد الوزارة لبدء التشغيل التجريبي لمعمل المياه قبل نهاية نوفمبر الجاري، مع نقل معمل الأغذية إلى المقر الجديد تمهيدًا لاستكمال المشروع. كما أكدت أن المبنى سيُسلَّم قبل نهاية ديسمبر 2026، في إطار خطة تستهدف رفع كفاءة الفحوصات والتحاليل ودعم منظومة التشخيص والرقابة الصحية. ويعكس هذا الجدول الزمني حرص الوزارة على الانتقال من مرحلة التجهيز إلى مرحلة التشغيل الفعلي بصورة منظمة، مع مراعاة جاهزية المرافق والأقسام المختلفة قبل التسليم النهائي.
ويشمل المشروع، بحسب ما جرى متابعته، أكثر من جانب تشغيلي وفني في آن واحد، إذ لا يقتصر على تجهيز المباني فقط، بل يمتد إلى التأكد من جاهزية المعامل المتخصصة، وتوفير المتطلبات الفنية اللازمة، وإعداد العاملين للتعامل مع الأجهزة الحديثة. كما أن وجود معامل المياه والأغذية والميكروبيولوجي والبكتريولوجي في موقع واحد يعزز من قدرة المنظومة على أداء دورها في دعم الفحوصات والتحاليل والرقابة الصحية، بما ينعكس على جودة الخدمات المقدمة ويخدم أهداف التطوير المؤسسي داخل القطاع الصحي.
حوافز جديدة وتنظيمات ميدانية
وفي ملف القوى البشرية، تقرر صرف حافز أداء شهري لأعضاء المهن الطبية بالمستشفيات الحكومية والجامعية بقيمة 750 جنيهًا، على أن يرتبط الصرف بنسبة الحضور والكفاءة في العمل. كما نص القرار على صرف مكافآت إضافية مقابل نوبتجيات السهر والمبيت للأطباء والصيادلة وأخصائيي التكنولوجيا وهيئات التمريض والفنيين وفقًا للاحتياج.
ويأتي هذا القرار ضمن مسار يهدف إلى دعم العاملين داخل المنظومة الصحية وتحفيزهم على الاستمرار في تقديم الخدمة، مع ربط الحافز بمعايير الحضور والكفاءة بما يعكس توجهًا نحو تعزيز الانضباط وتحسين الأداء. كما أن النص على مكافآت إضافية للنوبتجيات يبرز إدراكًا لطبيعة العمل داخل المستشفيات الحكومية والجامعية، حيث تتطلب الخدمة استمرارًا على مدار الساعة وتغطية لاحتياجات السهر والمبيت في الأقسام المختلفة. ويشمل القرار فئات متعددة من أعضاء المهن الطبية، من الأطباء والصيادلة إلى أخصائيي التكنولوجيا وهيئات التمريض والفنيين، بما يوسع دائرة المستفيدين من هذه الإجراءات التنظيمية.
وعلى صعيد الرقابة، أغلقت الوزارة 19 مركزًا غير مرخص لعلاج الإدمان بمحافظة القليوبية، في إطار متابعة المنشآت المخالفة والتصدي للخدمات الصحية غير المرخصة. وتأتي هذه الإجراءات ضمن مسار أوسع يجمع بين تحسين جودة الخدمة، ورفع كفاءة العاملين، وتشديد الرقابة على الممارسات الصحية داخل المنشآت المختلفة. ويعكس هذا التحرك استمرار الوزارة في التعامل مع المخالفات الميدانية باعتبارها جزءًا من حماية المنظومة الصحية وضمان تقديم الخدمة في إطار قانوني ومنظم.
وبين إطلاق الاستبيان الوطني لسلامة المرضى، ومتابعة مشروع المعامل المركزية في بدر، وصرف الحوافز الجديدة، وإغلاق المراكز غير المرخصة، تبدو تحركات وزارة الصحة اليوم متجهة في أكثر من مسار متوازٍ، لكنها تلتقي عند هدف واحد هو تحسين جودة الخدمة الصحية وتعزيز الانضباط داخل المنظومة. فالتقييم العلمي لثقافة السلامة، والتجهيز الفني للمعامل، وتحفيز العاملين، والرقابة على المنشآت المخالفة، كلها عناصر تتكامل في إطار سياسة تسعى إلى رفع كفاءة الأداء وتوسيع نطاق الأمان داخل المستشفيات والمنشآت الصحية المختلفة.