شهدت طرابلس تحركًا دبلوماسيًا مصريًا بارزًا مع مشاركة وزير الخارجية بدر عبد العاطي في أعمال المجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء، حيث طرح رؤية مصر لتعزيز فاعلية التجمع وتحويل اجتماعاته إلى نتائج عملية تدعم الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة. وتزامن ذلك مع لقاءات ثنائية على هامش الاجتماعات، أبرزها مع وزير خارجية تشاد، إلى جانب تأكيد استمرار التنسيق مع الدول الأعضاء لدعم التعاون الإقليمي ومواجهة التحديات المشتركة.
مصر تدعو إلى تفعيل مؤسسات تجمع الساحل والصحراء
في كلمته أمام المجلس التنفيذي، شدد عبد العاطي على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مجرد استئناف الاجتماعات إلى استعادة الفاعلية المؤسسية للتجمع، مع التركيز على تنفيذ برامج عملية ذات نتائج قابلة للقياس. وأكد أن التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، تفرض تعزيز التعاون الإقليمي وتفعيل الآليات المتخصصة داخل التجمع.
كما أبرز أهمية مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة، موضحًا الجهود المصرية المتعلقة بإنشاء وتجهيز مقره الدائم ودعم أنشطته التدريبية. ولفت إلى ضرورة وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء، بما يضمن قدرة التجمع على أداء دور أكثر تأثيرًا في دعم الأمن والتنمية والتكامل الإقليمي.
لقاء مصري تشادي لتعزيز التعاون الثنائي
وعلى هامش الاجتماعات، التقى عبد العاطي وزير خارجية تشاد أحمد كوقوري لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية ومتابعة مسارات التعاون بين البلدين، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. وأكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور لمواجهة التحديات المشتركة ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وخلال اللقاء، جرى التأكيد على الزخم المتنامي في العلاقات بين مصر وتشاد، مع التشديد على مواصلة تنفيذ توجيهات قيادتي البلدين لتعزيز التعاون في مختلف المجالات. كما تناولت المحادثات أهمية زيادة حجم التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة ودعم مشاركة القطاع الخاص المصري في السوق التشادية، بما يتسق مع مخرجات اللجنة المشتركة بين البلدين.
تحرك دبلوماسي أوسع في طرابلس
وتأتي هذه التحركات في إطار سعي مصر إلى دعم دور تجمع دول الساحل والصحراء وتوسيع مجالات التعاون بين دوله الأعضاء في مكافحة الإرهاب وبناء القدرات وتحقيق التنمية. كما عكست المشاركة المصرية في طرابلس حرصًا على دفع العمل الأفريقي المشترك نحو مخرجات أكثر عملية، وتعزيز السلم والأمن في القارة عبر آليات مؤسسية أكثر فاعلية.