السيسي يوجه بتوطين تصنيع المركبات العسكرية وفتح باب تصدير بعض طرازاتها

دفع الرئيس عبد الفتاح السيسي في اتجاه أوسع لتوطين الصناعات المرتبطة بالمركبات والمعدات العسكرية، مع التركيز على رفع كفاءة منظومة التأمين الفني، وتحديث التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد. كما ربط هذا المسار بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطع الغيار والمعدات، مع بحث إمكان تصدير بعض الطرازات إلى دول صديقة وشقيقة.

وجاءت توجيهات الرئيس في إطار متابعة مباشرة لملف التصنيع المحلي للمركبات والمعدات، بما يعكس اهتمامًا بتوسيع قاعدة الإنتاج الوطني وتعزيز قدرات الدولة في هذا المجال. وارتبطت المتابعة أيضًا بملف التطوير التكنولوجي، سواء في ما يتعلق بالمركبات العسكرية أو بما يمكن أن يخدم الاستخدامات المدنية، في سياق أوسع يستهدف تحديث الصناعة المحلية ومواكبة التطور في هذا القطاع.

تطوير التصنيع المحلي للمركبات والمقطورات

خلال متابعة نماذج من المقطورات والمركبات المصنعة محليًا، اطلع الرئيس على مراحل التصميم والتصنيع، وعلى ما جرى تنفيذه داخل مصانع القوات المسلحة وفق أحدث النظم المتبعة في هذا المجال. وشملت المتابعة نماذج متعددة الاستخدامات جرى تصميمها لتعظيم الاستفادة منها في أعمال التأمين الفني، إلى جانب مركبات يجري تطويرها وتصنيعها بالتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع.

وأظهرت المتابعة أن العمل في هذا المسار لا يقتصر على إنتاج نماذج محددة، بل يمتد إلى تطوير منظومة تصنيع أوسع تستند إلى الخبرة المحلية والتنسيق بين الجهات المعنية. كما أن النماذج التي جرى عرضها أو اختبارها تعكس توجهًا نحو إنتاج مركبات أكثر تنوعًا في الاستخدام، بما يتيح توظيفها في أكثر من مجال ويزيد من جدوى التصنيع المحلي على المستويين الفني والعملي.

كما جرى اختبار نماذج من المركبات ضمن خطة الدولة للتوسع في تصنيع وإنتاج السيارات الكهربائية، في إطار توجه أوسع لتحديث الصناعة المحلية ومواكبة التطور التكنولوجي في هذا القطاع. وأكدت المتابعة أن الصناعة المحلية في هذا المجال تشهد تطورًا ملحوظًا يتيح توسيع نطاق الإنتاج وتلبية احتياجات الجهات العسكرية والمدنية.

ويأتي إدخال السيارات الكهربائية ضمن هذا المسار باعتباره جزءًا من تحديث أوسع لقاعدة التصنيع، بما يربط بين التطوير الصناعي ومتطلبات المستقبل. كما أن ربط هذا التوجه بالمركبات العسكرية والمدنية معًا يعكس رغبة في الاستفادة من القدرات الإنتاجية نفسها في أكثر من اتجاه، بما يدعم الكفاءة ويعزز فرص التوسع في الإنتاج المحلي.

الاكتفاء الذاتي وفتح آفاق التصدير

شدد الرئيس على ضرورة الارتقاء بمنظومة التأمين الفني ومواكبة أحدث النظم التكنولوجية في تصنيع وتطوير المعدات الفنية والمركبات، بما يخدم القطاعين العسكري والمدني ويقود إلى الاكتفاء الذاتي من قطع الغيار المختلفة. كما وجّه بالعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي في تصنيع المركبات والمعدات العسكرية، مع دراسة إمكان تصدير بعض الطرازات إلى الخارج.

ويعكس هذا التوجيه مسارًا مزدوجًا يجمع بين تلبية الاحتياجات المحلية وفتح آفاق جديدة أمام الصناعة الوطنية. فمن ناحية، يهدف إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد وترشيد ما يتم استيراده من الخارج، ومن ناحية أخرى يضع في الاعتبار إمكانية أن تصبح بعض الطرازات المنتجة محليًا قابلة للتصدير إلى دول صديقة وشقيقة، بما يضيف بعدًا اقتصاديًا إلى الجهد الصناعي القائم.

وفي السياق نفسه، تابع الرئيس التنسيق القائم بين الهيئة العربية للتصنيع وإدارة المركبات بالقوات المسلحة لتوطين الصناعات المحلية وترشيد الاستيراد من الخارج، إلى جانب إنشاء غرفة للصناعات الدفاعية. ويأتي ذلك ضمن مسار يستهدف تعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية وتوسيع قاعدة التصنيع المحلي.

ويؤكد هذا التنسيق أن عملية التوطين لا تُدار بمعزل عن المؤسسات القائمة، بل عبر تعاون بين جهات تمتلك خبرات فنية وإنتاجية متراكمة. كما أن إنشاء غرفة للصناعات الدفاعية يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تنظيم هذا القطاع ودعم تطوره، بما ينسجم مع الهدف العام المتمثل في رفع كفاءة المنظومة الصناعية وتقوية الاعتماد على الذات.

الاستعداد للطوارئ وتعزيز المخزون الاستراتيجي

وفي ملف موازٍ، وجّه الرئيس رئيس الهيئة القومية للأزمات والطوارئ بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من مختلف الاحتياجات لمواجهة المواقف الطارئة، بالتنسيق مع أجهزة ومؤسسات الدولة. ويعكس هذا التوجيه اهتمامًا بتقوية الجاهزية العامة للدولة إلى جانب دعم مسار التصنيع المحلي وتوفير الاحتياجات الأساسية بصورة أكثر استقرارًا.

ويأتي هذا التحرك في سياق أوسع يربط بين الأمن الصناعي والأمن الاستراتيجي، إذ لا يقتصر الأمر على تصنيع المركبات والمعدات العسكرية، بل يمتد إلى ضمان توافر احتياجات الدولة في الظروف غير العادية. ومن خلال هذا التوجيه، يتضح أن الرؤية المطروحة تجمع بين تطوير الإنتاج المحلي، وتوسيع فرص التصدير، والاستعداد لمواجهة الطوارئ عبر مخزون استراتيجي منظم ومُدار بالتنسيق بين مؤسسات الدولة المختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *