أهم 10 أفلام في تاريخ السينما المصرية

خاص – السينما المصرية: تاريخ من الإبداع والتأثير

السينما المصرية واحدة من أقدم وأهم الصناعات السينمائية في العالم العربي.

فقد قدمت عبر تاريخها الطويل أعمالًا خالدة أصبحت جزءًا من الذاكرة الجماعية للمشاهدين.

ولم تكن هذه الأفلام مجرد أعمال ترفيهية، بل عكست أيضًا تحولات اجتماعية وسياسية وثقافية أثرت في وجدان الأجيال المتعاقبة.

بدايات السينما الواقعية

يُعد فيلم العزيمة (1939) للمخرج كمال سليم من أوائل الأفلام التي قدمت السينما الواقعية في مصر.

إذ تناول الفيلم حياة الطبقة الفقيرة وصراعاتها الاجتماعية بأسلوب غير مألوف آنذاك.

لذلك، شكّل هذا العمل حجر الأساس للواقعية السينمائية التي تبعتها أفلام عديدة.

تطور الأسلوب الإخراجي

في عام 1958، أخرج يوسف شاهين فيلم باب الحديد، الذي تناول موضوعات نفسية واجتماعية من خلال شخصية “قناوي”، البائع المهووس بمحطة القطار.

تميز الفيلم بأسلوب بصري متطور وإخراج غير تقليدي، مما جعله سابقًا لعصره.

تبع ذلك فيلم بين السماء والأرض (1960) للمخرج صلاح أبو سيف، حيث دارت الأحداث بالكامل داخل مصعد عالق.

فقد قدم الفيلم تجربة فريدة عكست الصراعات الاجتماعية والاقتصادية من خلال شخصيات تنتمي إلى طبقات مختلفة.

السينما التاريخية والسياسية

في عام 1963، أخرج يوسف شاهين فيلم الناصر صلاح الدين، الذي تناول سيرة القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي وصراعه مع الصليبيين. وقد تميز الفيلم بالمشاهد الحربية الملحمية والإخراج المتقن، مما جعله أحد أهم الأفلام التاريخية في السينما العربية.

أما فيلم شيء من الخوف (1969) للمخرج حسين كمال، فقد حمل إسقاطات سياسية واضحة على الديكتاتورية والاستبداد.

وبسبب جرأته في تناول القمع السياسي، اضطر الرئيس جمال عبد الناصر لمشاهدته قبل السماح بعرضه.

النضال الاجتماعي في السينما

في عام 1970، قدم يوسف شاهين فيلم الأرض، الذي تناول معاناة الفلاح المصري تحت سطوة الإقطاع. وقد أبرز الفيلم النضال ضد الظلم الاجتماعي، واشتهر بمشهده الختامي، حيث يُسحل محمود المليجي وهو يتمسك بالأرض.

بعد ذلك، جاء فيلم الكرنك (1975) للمخرج علي بدرخان، الذي وثّق الاعتقالات السياسية في فترة الستينيات وتأثيرها على الأفراد والمجتمع. كما قدمت سعاد حسني أداءً معقدًا يعكس الانكسار الإنساني تحت القمع.

وفي عام 1979، أخرج حسين كمال فيلم إحنا بتوع الأتوبيس، الذي كشف عن واقع القمع الأمني في الستينيات.

إذ تناول الفيلم قصة رجلين تعرضا للتعذيب في المعتقل بسبب سوء تفاهم بسيط.

السينما في العقود الحديثة

في التسعينيات، ظهر فيلم الإرهاب والكباب (1992) للمخرج شريف عرفة، حيث قدم نقدًا لاذعًا للبيروقراطية والفساد الحكومي. فقد جسد عادل إمام شخصية المواطن المقهور الذي يتحول بالصدفة إلى “إرهابي” عندما يثور ضد الظلم داخل مجمع التحرير.

أما في الألفية الجديدة، فقد برز فيلم عمارة يعقوبيان (2006) للمخرج مروان حامد، حيث عكس الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مصر.

كما جسدت شخصيات الفيلم واقع المجتمع المصري في فترة ما قبل الثورة.

السينما كأداة للتعبير والتغيير

بشكل عام، هذه الأفلام ليست مجرد أعمال سينمائية ناجحة، بل تمثل انعكاسًا للمجتمع المصري عبر العقود. إذ يعبر كل فيلم منها عن مرحلة زمنية معينة، من خلال تناول القضايا الاجتماعية، السياسية، والتاريخية. لذلك، لا تزال هذه الأعمال تُشاهد حتى اليوم، وتعد دروسًا في كيفية استخدام السينما كأداة للتعبير والتغيير.