هل تنجح مصر في إفشال مخطط ترامب ؟

د. أيمن سمير:- تستطيع مصر أن ترفض الضغوط الأمريكية لكنها سوف تدفع ثمن غالي من المساعدات والقروض واتفاقية الكويز والتعريفات الجمركية ، لكنها في ذات الوقت سوف تكسب موقف تاريخي يسجل لها في التاريخ رغم أن هناك من ينصح بأن تقبل مصر عدد محدود من سكان غزة أو تتحول ” لدولة معبر ” لخروج العزيين خارج غزة لكن الى دولة ثالثة

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حديث لقناة فوكس نيوز أنه يمكن أن يقطع المساعدات العسكرية والاقتصادية التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر منذ نهاية السبعينات الى القاهرة ،و تحدث أخرون في إدارته عن الخطوات الأخرى التي يمكن أن يقوم به ترامب ضد مصر لإجبارها على قبول تهجير الشعب الفلسطيني من غزة الى سيناء وباقي المدن المصرية ، وهذه الإجراءات التي تحدث عنها بشكل خاص إريك تريجر مسئول ملف الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأمريكي” مؤلف كتاب عن الإخوان ” هي :

أولاً : قطع مليار و300 مليون دولار

وهي قيمة المساعدات العسكرية والاقتصادية السنوية لمصر ، والتي تحصل عليها مصر منذ توقيعها على اتفاقية كامب ديفيد 1978 واتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 ، وتعرضت هذه المساعدات منذ ثورة 30 يونيو 2013 لاستقطاعات كثيرة خاصة الجزء الاقتصادي الذي يبلغ 300 مليون دولار ، ولأول مرة عام 2024 تحصل مصر بالكامل على المساعدات العسكرية والاقتصادية

ثانياً: وقف القروض والمنح الأخرى

يمكن للولايات المتحدة أن تضغط على صندوق النقد الدولي، ونادي باريس، والبنك الدولي، وبنك التنمية الإفريقي وغيرها حتى لا يمنحوا مصر مزيد من القروض ، وهذه قضية محورية لمصر حيث تعاني مصر من ديون خارجية تصل لنحو 155 مليار دولار وغالباً ما تحصل على قروض جديدة لتسديد القروض التي حل وقت سدادها

ثالثاً: اتفاقية الكويز

وهي اتفاقية ثلاثية مصرية إسرائيلية أمريكية تقوم على تصدير المنسوجات للولايات المتحدة بشرط أن تشارك فيها إسرائيل بمكونات تصل لنسبة 11 %، بينما يكون المكون المصري بنسبة 89 % ، وتسمح هذه الاتفاقية بنفاذ ودخول البضائع المصرية الى الأسواق الامريكية ” دون رسوم جمركية ”

رابعاً: الاستثمارات الأمريكية

وهي تشكل نحو 33 % من إجمالي الاستثمارات الأمريكية في القارة الإفريقية، والثانية في المنطقة العربية بعد الإمارات، وتغطى مجالات حيوية مثل الاستثمار في البترول والطاقة والبنية التحتية، وتصل لنحو 25 مليار دولار

خامساً: فرض رسوم على الصادرات المصرية

وهذا ليس مستبعداً حيث تصدر مصر للولايات المتحدة بضائع بنحو ملياري دولار سنوياً ، وفرض جمارك أمريكية جديدة قد يحد من تدفق الصادرات المصرية الى الأسواق الأمريكية

5 أوراق مصرية :

السؤال التي يبحث الجميع عن إجابته هو ، ما هي الأوراق التي لدى القاهرة للرد على الرئيس ترامب ؟

أولاً : حائط صد دبلوماسي

رفض مصر للمقترح الأمريكي ستكون صفعة على وجه ترامب ،وسوف تكون بداية النهاية لفشل هذا المقترح وبالفعل أبلغ وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي واشنطن رسمياً برفض تهجير الفلسطينيين وفق بيان وزارة الخارجية المصرية ، لكن في نفس الوقت يتوجب على مصر أن تبني مسار دبلوماسي عربي إسلامي دولي رافض لمقترح ترامب ، وأن يكون بناء هذا ” الحائط الدبلوماسي ” ثابت ومستدام ولا يخضع للعصا أو الجزرة الأمريكية

ثانياً : بدائل للمساعدات

تقوم عدم الحاجة المصرية للمساعدات العسكرية والاقتصادية الأمريكية على محورين :

1-تراجع القيمة

ففي بداية الثمانينات بعد توقيع اتفاقية السلام كانت تحصل مصر على نحو 2 مليار دولار، وكانت تشكل وقتها نحو 10 % من الناتج القومي المصري ، اليوم لا يشكل إجمالي المساعدات( 1.3 مليار دولار ) إلا أقل من ربع من مائه % ، وهذا يعني ان قطعها لن يشكل أي مشكلة للاقتصاد المصري

2- تراجع ” جوهر ” المساعدات

قبل عام 2018 كانت مصر تحصل بموجب هذه المساعدات على طائرات “إف 16 ” صواريخ هاربون ، ودبابات ابرامز ، وهي معدات ذات قيمة عسكرية كبيرة ، لكن بعد 2018 تحصل مصر على معدات هامشية يمكن أن تشتريها من أي دولة مثل معدات الرؤية الليلية أو مصاريف التدريبات المشتركة بين الجيشين المصري والأمريكي، أو معدات للأمن البحري والسيبراني ، وكلها أشياء باتت متاحة لدى دول أخرى بسعر أرخص بكثير من المنتجات الأمريكية ، وربما أكثر كفاءة من المنتج الأمريكي نفسه

ثالثاً : تعليق اتفاقية كامب ديفيد

رغم أنه لا يوجد بند خاص يربط بشكل مباشر بين المساعدات الأمريكية واتفاقية كامب ديفيد إلا أن مصر تستطيع أن تقول بوضوح أن الأطراف الأخرى ، وهي إسرائيل والولايات المتحدة غير ملتزمة بنصوص وروح الاتفاقية ، ويمكن أن تعلقها أو تجمدها أو حتى تنسحب منها ، كما يمكن لمصر رفض كل المقترحات الإسرائيلية الأخيرة بتعديل نصوص الاتفاقية بما يسمح للجيش الإسرائيلي بالبقاء في أجزاء من شرق محور فيلادلفيا

رابعاً : وقف التعاون في المجالات العسكرية والاستخباراتية
إذا قررت الولايات المتحدة فض شراكتها مع مصر في مجال المساعدات العسكرية والاقتصادية يمكن لمصر أن توقف التعاون في مجال التعاون العسكري والاستخباري ، وهو مجال حيوي للجيش الأمريكي والمخابرات الأمريكية ، وسوف تكون خسارة مصر بمثابة خسارة لكنز معلوماتي خاصة فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب والعناصر المتطرفة العابرة للحدود