خاص – منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، تبنّت دولة الإمارات العربية المتحدة سياسة دبلوماسية متوازنة، عززت دورها كوسيط موثوق في جهود التهدئة. ومن خلال سلسلة من المبادرات، لعبت الإمارات دورًا رئيسيًا في عمليات تبادل الأسرى، تقديم المساعدات الإنسانية، وتعزيز المساعي الدبلوماسية لإيجاد حل سلمي للنزاع.
الوساطة في تبادل الأسرى
استطاعت الإمارات إتمام 12 عملية لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، شملت ما مجموعه 2,883 أسيرًا. وكان أحدث هذه العمليات في 6 فبراير 2025، حيث تم تبادل 300 أسير (150 من كل جانب)، ما يعكس الثقة التي يوليها طرفا النزاع للدبلوماسية الإماراتية.
لم يقتصر دور الإمارات على مجرد الوساطة، بل سعت لضمان تنفيذ الاتفاقات بسلاسة، مما عزز سمعتها كوسيط محايد قادر على تحقيق نتائج ملموسة في ملف حساس مثل تبادل الأسرى.
الجهود الإنسانية
إلى جانب الوساطات، كانت الإمارات من أوائل الدول التي قدمت مساعدات إنسانية ضخمة لدعم المدنيين الأوكرانيين المتضررين من الحرب. منذ 2022، أرسلت الإمارات أكثر من 1,015 طنًا من المساعدات الطبية والغذائية والإغاثية عبر 14 طائرة، بالإضافة إلى إعلانها في أكتوبر 2022 عن تقديم 100 مليون دولار لدعم الجهود الإنسانية في أوكرانيا.
كما شملت المساعدات إقامة مستشفى ميداني إماراتي في أوكرانيا لعلاج المصابين، بالإضافة إلى استقبال جرحى أوكرانيين للعلاج في مستشفيات الدولة، ما يعكس التزامها بمساعدة المتضررين بغض النظر عن الأوضاع السياسية والعسكرية.
التحركات الدبلوماسية
شاركت الإمارات بفاعلية في مختلف المبادرات الدولية الهادفة إلى إيجاد حل للنزاع. في يونيو 2024، كانت جزءًا من قمة السلام في سويسرا، حيث أكدت دعمها الكامل للجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في أوكرانيا.
وفي خطوة لافتة، عرضت الإمارات في فبراير 2025 استضافة محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا، في محاولة لتوفير أرضية مناسبة للحوار. هذا العرض جاء بناءً على الثقة الدولية في قدرة الإمارات على توفير بيئة تفاوضية محايدة وفعالة.
العلاقات الاقتصادية المتوازنة
رغم موقفها الداعم للسلام، حافظت الإمارات على علاقات اقتصادية متينة مع روسيا. في أكتوبر 2022، أعلن رئيس دولة الإمارات عن مضاعفة حجم التبادل التجاري مع موسكو ليصل إلى 5 مليارات دولار، ما يعكس استراتيجية الدولة في الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، بعيدًا عن سياسات الاستقطاب.
الإمارات كوسيط نزيه وموثوق
تثبت هذه التحركات أن الإمارات ليست مجرد طرف محايد في الأزمة، بل فاعل أساسي يسعى إلى تحقيق نتائج ملموسة لصالح الاستقرار العالمي. من خلال الوساطة الناجحة في تبادل الأسرى، تقديم المساعدات الإنسانية، والانخراط الدبلوماسي النشط، برهنت الإمارات على قدرتها على لعب دور بناء في حل النزاعات الدولية، وتعزيز السلم العالمي عبر الحوار والتعاون.
مع استمرار النزاع، تظل الإمارات لاعبًا رئيسيًا في جهود التهدئة، وتواصل تقديم مبادرات تهدف إلى تقليل التصعيد وإيجاد حلول دبلوماسية مستدامة. هذا الدور يعزز مكانتها كوسيط مؤثر في الأزمات الدولية، ويؤكد التزامها بنهج السياسة الخارجية القائم على الحوار والاعتدال.