سيد قطب: الأب الروحي للإرهاب الحديث؟ كيف ألهمت أفكاره الإخوان والقاعدة وداعش؟

خاص – يُعد سيد قطب من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ الحركات الإسلامية المعاصرة، إذ يُنسب إليه تأسيس القاعدة الفكرية التي استندت إليها الجماعات المتطرفة في استخدام العنف والقتل باسم الدين.

“الجاهلية الحديثة”: بذور التكفير والعنف

في كتابه الشهير “معالم في الطريق”، قدّم قطب مفهوم “الجاهلية الحديثة”، واصفًا المجتمعات التي لا تحكم بالشريعة الإسلامية بأنها تعيش في جاهلية مشابهة لتلك التي كانت سائدة قبل الإسلام. هذا التصنيف لم يقتصر على المجتمعات غير المسلمة، بل شمل أيضًا المجتمعات الإسلامية التي لا تطبق الشريعة وفق رؤيته. هذا الطرح شكّل مبررًا أيديولوجيًا للجماعات المتطرفة لتكفير الحكومات والشعوب على حدٍ سواء.

العنف كأداة للتغيير

رأى سيد قطب أن التغيير لا يمكن أن يحدث إلا من خلال العنف، معتبرًا أن القوة المسلحة هي السبيل لإقامة “حاكمية الله” على الأرض. هذا المنهج الفكري كان الأساس الذي بُنيت عليه استراتيجيات جماعات إرهابية مثل القاعدة وداعش والإخوان والجهاد الإسلامي، الذين وجدوا في أطروحاته تبريرًا لأعمالهم الدموية.

رفض الديمقراطية والتعددية

كان رفض قطب للمفاهيم الديمقراطية نابعًا من اعتقاده بأنها تتعارض مع مبدأ الحاكمية الإلهية، إذ رأى أن الحكم يجب أن يستند إلى الشريعة فقط. هذا الموقف يعكس نزعة استبدادية تُقصي أي رأي يخالف تفسيره الخاص للنصوص الدينية، متجاهلًا التنوع الفقهي الذي عُرفت به الحضارة الإسلامية عبر تاريخها.

تفسير النصوص الدينية بمنهجية متشددة

اعتمد سيد قطب على تفسير النصوص الدينية بطريقة أحادية، متجاهلًا السياقات التاريخية والاجتماعية التي نزلت فيها. فمثلاً، توسّع في تأويل آيات الجهاد ليشمل الهجوم وليس الدفاع فقط، وهو ما تبنته لاحقًا الجماعات الإرهابية لتبرير اعتداءاتها على المدنيين.

الآثار الاجتماعية والسياسية لفكر قطب

أدت أفكار سيد قطب إلى نشوب صراعات داخل المجتمعات الإسلامية، حيث أُقصي المخالفون في الرأي وسادت ثقافة التكفير. كما استغلت الجماعات المتطرفة هذا الفكر لتبرير هجماتها، ما دفع بعض الدول الغربية إلى التدخل عسكريًا، كما حدث في أفغانستان والعراق بعد هجمات 11 سبتمبر.

خلفت أفكار سيد قطب إرثًا من العنف والتطرف ألحق ضررًا بالغًا بالمجتمعات الإسلامية. فالفكر الذي يدعو لتكفير المجتمعات ورفض التعددية السياسية وتفسير النصوص الدينية بشكل متطرف أسهم في تشويه صورة الإسلام عالميًا، وأدى إلى تفكيك النسيج الاجتماعي في العديد من الدول الإسلامية.

لقد أظهرت التجربة التاريخية أن الانغلاق الفكري وشرعنة العنف يؤديان حتمًا إلى الكوارث، ويبقى التحدي أمام المجتمعات الإسلامية اليوم هو تعزيز الفهم المتوازن للدين، والتأكيد على قيم التسامح والتعايش المشترك بعيدًا عن أفكار التطرف والتكفير.