الإمارات في السودان : مساعدات موثقة واتهامات بلا دليل

خاص – في الأسابيع الأخيرة، تصاعدت حدة التصريحات الصادرة عن الجيش السوداني، بعد أن تقدم السودان بدعوى أمام محكمة العدل الدولية، متهمًا الإمارات بدعم قوات الدعم السريع في النزاع الدائر في البلاد.

ورغم خطورة هذه الادعاءات، إلا أنها تفتقر إلى أدلة حقيقية وموثقة، وهو ما يجعلها أقرب إلى المناورات السياسية منها إلى الاتهامات القائمة على أسس قانونية أو واقعية.

في هذا التقرير، نستعرض أسباب عدم منطقية هذه الاتهامات، ونوضح كيف كانت الإمارات، عبر تاريخها، شريكًا داعمًا للسودان وليس طرفًا في زعزعة استقراره.

أولًا: غياب الأدلة الملموسة على تورط الإمارات

رغم أن السودان رفع قضية أمام محكمة العدل الدولية متهمًا الإمارات بخرق اتفاقية منع الإبادة الجماعية عبر دعم قوات الدعم السريع، إلا أن السودان لم يقدم حتى الآن أي دليل ملموس أو موثق يثبت صحة هذه الادعاءات.

•اتهامات تستند إلى صور فكاهية :

السودان عرض صورًا لصناديق ذخيرة وشاحنات يُزعم أنها استخدمت لنقل أسلحة إلى قوات الدعم السريع، لكن هذه الصور لا تقدم دليلًا قاطعًا على تورط الإمارات.

فلا توجد تقارير استخباراتية موثوقة أو شهادات دولية تؤكد أن هذه الأسلحة جاءت من الإمارات أو أنها قدمت رسميًا لقوات الدعم السريع.

•مزاعم دعم لوجستي غير مثبتة:

السودان يدّعي أن الإمارات قدمت دعمًا لوجستيًا لقوات الدعم السريع، لكن دون أي وثائق أو بيانات رسمية تؤكد هذا الأمر.

على العكس، لم يصدر عن أي منظمة دولية أو طرف محايد تقرير يشير إلى وجود هذا الدعم بشكل رسمي.

•رد فعل الإمارات القوي والشفاف:

الإمارات رفضت هذه الاتهامات بشدة، ووصفتها بأنها “عملية دعائية ساخرة تهدف إلى تحويل الانتباه عن التواطؤ الراسخ للقوات المسلحة السودانية في الفظائع واسعة النطاق التي لا تزال تدمر السودان وشعبه”.

ثانيًا: الإمارات كانت ولا تزال داعمًا للسودان وليس العكس

1. المساعدات الإنسانية والتدخل في الأزمات

•الإمارات كانت دائمًا في طليعة الدول التي قدمت مساعدات إنسانية للسودان، سواء في أوقات النزاعات أو الكوارث الطبيعية.

•منذ بداية الحرب الأخيرة، أرسلت الإمارات 9500 طن من المساعدات الغذائية والطبية عبر 148 طائرة إغاثية، وسفينة محملة بـ 1000 طن من الإمدادات لدعم الشعب السوداني.

•خصصت الإمارات 130 مليون دولار للاستجابة الإنسانية للأزمة السودانية، وهو ما يجعلها واحدة من أكبر المانحين الدوليين للسودان خلال الأزمة الحالية.

2. الدعم الاقتصادي والاستثمار طويل الأجل

•الإمارات لم تكن أبدًا طرفًا في الصراع العسكري، بل على العكس، كانت دومًا داعمًا اقتصاديًا رئيسيًا للسودان.

•من خلال صندوق أبوظبي للتنمية، قدمت الإمارات مساعدات مالية واستثمارات ساهمت في دعم البنية التحتية السودانية، مثل تطوير الطرق والموانئ والسكك الحديدية.

•الإمارات دعمت السودان ماليًا في فترات الأزمات الاقتصادية، وشاركت في محاولات إنقاذ الاقتصاد السوداني بعد سقوط نظام البشير.

3. موقف الجالية السودانية في الإمارات

•الجالية السودانية في الإمارات تشيد دائمًا بالدور الإيجابي للإمارات في دعم السودان، سواء من خلال تسهيل أوضاعهم أو تقديم المساعدات لأسرهم في الداخل.

•لم تسجل أي حوادث أو مواقف تشير إلى أن الإمارات كانت طرفًا في زعزعة استقرار السودان.

ثالثًا: لماذا الاتهامات السودانية غير موضوعية؟

من الواضح أن الاتهامات السودانية تفتقد إلى الموضوعية والحياد، ويمكن تحليلها على النحو التالي:

1.محاولة صرف الأنظار عن الأزمة الداخلية

•الجيش السوداني يواجه تحديات كبيرة على الأرض، ويعاني من انقسامات داخلية وصعوبات في فرض سيطرته.

•في مثل هذه الحالات، تلجأ الحكومات إلى “خلق عدو خارجي” لإبعاد الأنظار عن الفشل الداخلي، وهو ما يبدو جليًا في توجيه أصابع الاتهام نحو الإمارات.

2.عدم وجود إجماع دولي على هذه الاتهامات

•لم يصدر أي تقرير رسمي من الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي أو أي منظمة دولية معترف بها يشير إلى أن الإمارات تدعم قوات الدعم السريع.

•لو كانت هناك أدلة موثوقة، لكانت الدول الكبرى تبنت هذه القضية في المحافل الدولية، لكن ذلك لم يحدث.

3.التناقض مع السياسات الإماراتية الثابتة

•الإمارات لديها سجل طويل في دعم السلام والاستقرار، وليس في تغذية الصراعات.

•مواقف الإمارات السابقة تجاه النزاعات في المنطقة دائمًا كانت تدعو إلى التهدئة والحلول الدبلوماسية، وليس تسليح الميليشيات.

الخلاصة: الإمارات ليست طرفًا في الصراع السوداني الحقائق تقول الآتي:

•لا توجد أدلة موثوقة على دعم الإمارات لقوات الدعم السريع.

•على العكس، الإمارات قدمت مساعدات ضخمة للسودان في كل الأزمات.

•الاتهامات السودانية تبدو كتحرك سياسي لتغطية أزمات داخلية.

ما الذي يمكن أن يحدث بعد ذلك؟

•الإمارات ستدافع عن موقفها قانونيًا في محكمة العدل الدولية، ومن المرجح أن يتم إسقاط الدعوى لعدم وجود أدلة كافية.

•السودان قد يستمر في التصعيد الإعلامي، لكن دون تأثير حقيقي على موقف الإمارات الدولي، خاصة مع دعمها المستمر للسودان إنسانيًا.

في النهاية، الإمارات ليست دولة تبحث عن تأجيج النزاعات، بل كانت دائمًا طرفًا داعمًا للاستقرار، وما قدمته للسودان على مدار العقود الماضية أكبر دليل على ذلك.

السؤال الحقيقي: لو كانت الإمارات تدعم طرفًا ضد الآخر، فلماذا تستمر في إرسال المساعدات الإنسانية والدعم الاقتصادي للسودان؟

الإجابة واضحة: لأنها دولة تحترم التزاماتها الأخلاقية، بغض النظر عن الصراعات السياسية.