إسرائيل، إيران، والخليج.. أي مستقبل ينتظر لبنان في ظل الحكومة الجديدة؟

في 8 فبراير 2025، تم تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة نواف سلام، وسط أزمة سياسية وأمنية غير مسبوقة. تواجه هذه الحكومة تحديات كبرى، تشمل إعادة الإعمار بعد الحرب مع إسرائيل، إنقاذ الاقتصاد اللبناني من الانهيار، وإعادة بناء العلاقات مع الدول العربية والخليجية.
إلى جانب ذلك، يتعين عليها التعامل مع النفوذ الإيراني المتزايد، والتهديدات الإسرائيلية المستمرة، في ظل وضع داخلي مضطرب. في هذا التقرير، نرصد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة بالأرقام والإحصائيات، وفقًا لأحدث التقارير الدولية والمصادر الرسمية.
1. التحديات الأمنية في لبنان: تداعيات الحرب مع إسرائيل
شهد لبنان تصعيدًا عسكريًا خطيرًا بين أكتوبر 2023 ونوفمبر 2024، حيث شنت إسرائيل مئات الغارات الجوية على مناطق جنوب لبنان والبقاع. ونتيجة لذلك، تكبدت البلاد خسائر بشرية واقتصادية ضخمة.
الخسائر البشرية بسبب الحرب
•3,768 قتيلًا، بينهم مئات النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
•15,699 مصابًا بجروح متفاوتة الخطورة.
•886,000 نازح داخل لبنان، مع 540,000 لاجئ فروا إلى سوريا.
الأضرار في البنية التحتية اللبنانية
•99,000 وحدة سكنية دُمرت بالكامل أو جزئيًا.
•2.8 مليار دولار خسائر في قطاع الإسكان والبنية التحتية.
•أضرار جسيمة لحقت بشبكات الطرق والجسور، ومحطات الطاقة الكهربائية.

هل يستمر التوتر الأمني؟

على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، لا تزال الأجواء مشحونة. إذ تستمر الطائرات الإسرائيلية في التحليق فوق لبنان بشكل يومي، مع تصريحات من تل أبيب بأن أي تصعيد جديد من “حزب الله” سيُواجه برد عسكري قوي.
2. الاقتصاد اللبناني: أزمة حادة وانهيار مستمر
يواجه لبنان انكماشًا اقتصاديًا حادًا منذ سنوات، زاد من حدته الصراع العسكري الأخير. ووفقًا للبنك الدولي، انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.7% في 2024.
إجمالي الخسائر الاقتصادية بسبب الحرب
•8.5 مليار دولار خسائر مباشرة وغير مباشرة.
•1.1 مليار دولار خسائر في القطاع الزراعي نتيجة القصف والتدمير.
•3 مليارات دولار خسائر في قطاع السياحة بسبب عزوف الزوار والمستثمرين.
•2 مليار دولار خسائر في القطاع الصناعي جراء تدمير المصانع والمرافق الإنتاجية.
أزمة الليرة اللبنانية
•تخطى سعر الصرف 115,000 ليرة مقابل الدولار في السوق السوداء.
•المصارف اللبنانية تعاني من نقص حاد في السيولة، مما أدى إلى شلل في القطاعات الاقتصادية.
•التضخم تجاوز 300% في بعض القطاعات، ما زاد من معاناة المواطنين.
ما الحلول الممكنة؟
أمام هذه التحديات، تحتاج الحكومة الجديدة إلى إصلاحات جذرية في السياسة النقدية، وإجراءات عاجلة لجذب الاستثمارات الخارجية، وإعادة ثقة المؤسسات المالية العالمية.
3. العلاقة بين لبنان وإيران: نفوذ متزايد يهدد الاستقرار
تُعد العلاقة بين لبنان وإيران من أبرز الملفات الشائكة التي تواجه الحكومة الجديدة. إذ يواصل “حزب الله” تلقي الدعم العسكري والمالي من طهران، مما يُبقي لبنان في دائرة التوترات الإقليمية.
4. لبنان ودول الخليج: هل تعود العلاقات إلى طبيعتها؟
شهدت العلاقات اللبنانية-الخليجية توترًا خلال السنوات الماضية، خاصة بعد تصريحات سابقة لمسؤولين لبنانيين اعتُبرت مسيئة لدول الخليج . وعلى الرغم من تأكيد رئيس الوزراء نواف سلام على أهمية إعادة بناء العلاقات مع دول الخليج، إلا أن الدول الخليجية لا تزال مترددة في تقديم الدعم المالي المباشر للبنان.
ما هي شروط دول الخليج لدعم لبنان؟
•إصلاحات اقتصادية جذرية تشمل مكافحة الفساد والشفافية المالية.
•ضبط الحدود اللبنانية-السورية لوقف تهريب الأسلحة والمخدرات.
•تحجيم نفوذ “حزب الله” في الحكومة اللبنانية.
هل يمكن للبنان استعادة دعم الخليج؟
حتى الآن، لم تعلن أي دولة خليجية عن دعم مالي مباشر للبنان، ولكن هناك مؤشرات على عودة بعض الاستثمارات الخليجية تدريجيًا، إذا التزمت الحكومة بالإصلاحات المطلوبة.
5. التهديدات الإسرائيلية: هل يندلع صراع جديد؟
رغم وقف إطلاق النار، لا تزال إسرائيل تعتبر “حزب الله” تهديدًا استراتيجيًا، مما يجعل احتمال تجدد الحرب في أي لحظة أمرًا واردًا.
إشارات على تصعيد عسكري محتمل
•تعزيز إسرائيل لمواقعها العسكرية على الحدود الشمالية منذ ديسمبر 2024.
•تصريحات إسرائيلية متكررة تحذر من أي نشاط عسكري جديد لـ”حزب الله”.
•استمرار تحليق الطائرات الإسرائيلية فوق لبنان، ما يُعتبر خرقًا للسيادة اللبنانية.
ما الخيارات المتاحة أمام الحكومة؟
يتوجب على الحكومة اللبنانية العمل على تطبيق القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، والذي ينص على نزع سلاح الميليشيات جنوب الليطاني، لكن “حزب الله” يرفض أي محاولة لنزع سلاحه، مما يضع الحكومة في موقف صعب.
 هل تنجح الحكومة اللبنانية في إنقاذ البلاد؟
تواجه الحكومة الجديدة أكبر اختبار في تاريخ لبنان الحديث، حيث يتوجب عليها تحقيق التوازن بين التحديات الأمنية، الإصلاحات الاقتصادية، والعلاقات الإقليمية.
الحكومة الجديدة بحاجة إلى تحركات سريعة وحاسمة لتجنب الأسوأ، وإلا فإن لبنان سيظل عالقًا في أزماته السياسية والاقتصادية، دون أي أفق لحل قريب