“الجزائر والتطبيع مع إسرائيل.. تصريحات تبون تفتح باب التكهنات!”

خاص – ظلت الجزائر متمسكة بموقفها الرافض لأي علاقات مع إسرائيل منذ استقلالها عام 1962. هذا النهج لم يكن مجرد قرار سياسي، بل أصبح جزءًا من الهوية الدبلوماسية للجزائر. ومع ذلك، ظهرت بعض التصريحات الرسمية التي فتحت باب التساؤل حول مستقبل العلاقة بين البلدين. هل يمكن أن يتغير هذا الموقف يومًا ما؟
التاريخ المعقد للعلاقات الجزائرية – الإسرائيلية
1. دور إسرائيل في دعم الاستعمار الفرنسي
•خلال حرب التحرير الجزائرية (1954-1962)، قدمت إسرائيل دعمًا عسكريًا واستخباراتيًا للحكومة الفرنسية.
•هذا الدعم شمل تدريب القوات الفرنسية التي قاتلت الثوار الجزائريين.
•بالإضافة إلى ذلك، صوتت إسرائيل ضد استقلال الجزائر في الأمم المتحدة، مما عمّق العداء بين البلدين.
2. موقف الجزائر من الصراع العربي الإسرائيلي
•خلال حرب 1967، أرسلت الجزائر مساعدات عسكرية لدعم الجيوش العربية.
•في حرب 1973، شاركت القوات الجزائرية في القتال إلى جانب مصر وسوريا.
•بعد ذلك، ظلت الجزائر من أبرز الدول الداعمة للمقاومة الفلسطينية، ورفضت الاعتراف بإسرائيل أو إقامة أي علاقات معها.
إشارات إلى تغير محتمل في الموقف الجزائري
1. لقاء بوتفليقة وباراك عام 1999
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، التقى الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة برئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك خلال جنازة الملك المغربي الحسن الثاني.
•هذا اللقاء اعتُبر مؤشرًا على إمكانية فتح قنوات دبلوماسية بين الجزائر وإسرائيل.
•رغم ذلك، لم تتطور الأمور إلى إقامة علاقات رسمية.
2. تصريحات بوتفليقة عام 2000
بعد عام من اللقاء، أدلى بوتفليقة بتصريح مفاجئ، حيث قال إن الجزائر قد تفكر في إقامة علاقات مع إسرائيل إذا أُنشئت دولة فلسطينية مستقلة.
•هذا التصريح أثار نقاشًا واسعًا داخل الجزائر، لكنه لم يؤدِّ إلى أي تغيير في السياسات الرسمية.
الموقف الجزائري الحالي من التطبيع مع إسرائيل
1. تصريحات الرئيس تبون عام 2025
في فبراير 2025، قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إن الجزائر ستكون مستعدة لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل في اليوم الذي تُقام فيه دولة فلسطينية مستقلة.
•هذا الموقف يتماشى مع مبادرة السلام العربية (2002)، التي تربط التطبيع بحل القضية الفلسطينية.
2. ردود الفعل داخل الجزائر
•رغم التصريحات الرسمية، لا يزال التطبيع مع إسرائيل مرفوضًا من قبل غالبية الجزائريين.
•بعض الأحزاب السياسية، مثل حركة مجتمع السلم، أكدت أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستكون مرفوضة شعبيًا.
هل تتغير العلاقات الجزائرية – الإسرائيلية في المستقبل؟
•حتى الآن، لم تظهر أي خطوات عملية تشير إلى تحول جذري في السياسة الجزائرية تجاه إسرائيل.
•بقاء القضية الفلسطينية دون حل يجعل أي تطبيع مستقبلي بين الجزائر وإسرائيل غير مرجح في الوقت الحالي.
يبدو أن الموقف الجزائري من إسرائيل لا يزال ثابتًا، لكنه مرتبط بظروف سياسية متغيرة. تصريحات المسؤولين الجزائريين قد توحي بإمكانية التطبيع المشروط، إلا أن التطبيق الفعلي لهذا الأمر يعتمد على مدى تقدم عملية السلام في الشرق الأوسط.