من الرافال إلى الغواصات الألمانية.. كيف طوّر السيسي قدرات الجيش المصري؟

خاص – منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم مصر عام 2014، شهدت القوات المسلحة المصرية نقلة نوعية في تطوير قدراتها الدفاعية والهجومية، حيث تبنّت الدولة استراتيجية شاملة لتنويع مصادر التسليح، ما جعل الجيش المصري واحدًا من أقوى جيوش المنطقة وفقًا للتقارير الدولية.

جاءت هذه الخطوة بهدف تعزيز الاستقلالية العسكرية، وتجنب الضغوط الخارجية، وتحديث الترسانة العسكرية المصرية بأحدث التقنيات العالمية.

لماذا لجأت مصر إلى تنويع مصادر تسليح الجيش؟

1. تقليل التبعية لمصدر واحد: اعتمدت مصر لعقود طويلة على الولايات المتحدة كمصدر أساسي للسلاح، ولكن بعد أحداث 2013، أدركت القيادة المصرية أهمية تنويع مصادر التسليح لتفادي أي ضغوط سياسية قد تفرضها واشنطن.

2. مواكبة التطورات التكنولوجية: أتاح التعاون مع دول مثل فرنسا، روسيا، ألمانيا، الصين، وإيطاليا فرصة للحصول على أحدث أنظمة الأسلحة المتطورة.

3. تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية: تنويع التسليح يتيح لمصر امتلاك ترسانة عسكرية متكاملة تتناسب مع التهديدات الأمنية المختلفة.

4. نقل التكنولوجيا إلى الصناعات العسكرية المحلية: سعت مصر إلى عقد اتفاقيات تصنيع مشترك لتطوير الصناعات الدفاعية المحلية، مما يساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي جزئيًا على المدى البعيد.

أبرز صفقات التسليح ومصادرها في عهد السيسي

1. فرنسا: شريك رئيسي في تحديث القوات المسلحة • طائرات الرافال: حصلت مصر على عدة دفعات من مقاتلات “رافال” الفرنسية، وهي من الطائرات المتطورة القادرة على تنفيذ عمليات هجومية ودفاعية معًا. • حاملات المروحيات “ميسترال”: اشترت مصر حاملتي الطائرات المروحية “جمال عبد الناصر” و”أنور السادات”، مما وفر لها قدرات هجومية بحرية غير مسبوقة في المنطقة.

• الفرقاطات المتطورة: تعاقدت مصر على فرقاطات “جويند” و”فريم” لتعزيز أسطولها البحري.

2. روسيا: دعم قوي للقوات الجوية والبحرية

• مقاتلات “سوخوي-35”: حصلت مصر على دفعات من هذه الطائرات التي تعد من أقوى الطائرات القتالية في العالم. • مروحيات “كا-52 التمساح”: تم إدخال هذه المروحيات الهجومية إلى الخدمة لتعزيز قدرات العمليات الجوية والبرية.

3. ألمانيا: دعم القدرات البحرية بالغواصات المتطورة

• تعاقدت مصر مع ألمانيا على أربع غواصات من طراز “تايب 209” لتعزيز قدراتها في أعماق البحار، مما وفر لها ميزة استراتيجية في تأمين السواحل والممرات المائية الحيوية.

4. إيطاليا: تعزيز أسطول الفرقاطات

• الفرقاطة “بيرجاميني” انضمت إلى البحرية المصرية لتكون ضمن أحدث القطع الحربية التي تعمل على تأمين المياه الإقليمية.

5. الصين ودول أخرى:

تعزيز الدفاع الجوي والصناعات المحلية

• عززت مصر أنظمة الدفاع الجوي بتعاقدات مع الصين وروسيا، كما تعمل على تطوير منظومات صواريخ محلية بمساعدة دولية.

التحديثات العسكرية:

أكثر من مجرد تسليح لم تقتصر استراتيجية مصر على شراء الأسلحة فحسب، بل شملت أيضًا:

إنشاء قواعد عسكرية حديثة:

مثل قاعدة محمد نجيب العسكرية، وهي الأكبر في الشرق الأوسط، وقاعدة برنيس العسكرية على البحر الأحمر، والتي تعد نقطة استراتيجية لتعزيز الأمن البحري.

إجراء مناورات عسكرية مشتركة:

شارك الجيش المصري في تدريبات مع الولايات المتحدة، فرنسا، روسيا، ودول عربية وإفريقية، مما يعزز الجاهزية القتالية.

تطوير التصنيع العسكري المحلي:

مثل تصنيع الفرقاطات محليًا بالشراكة مع فرنسا، مما يساهم في نقل التكنولوجيا وتعزيز الإنتاج المحلي.

كيف انعكس تنويع التسليح على قوة الجيش المصري؟

أصبح الجيش المصري في المرتبة 14 عالميًا وفق تصنيف “جلوبال فاير باور” لعام 2024، متقدمًا على العديد من جيوش المنطقة.

• تزايد النفوذ الإقليمي لمصر، حيث أصبحت الدولة تمتلك قوة ردع استراتيجية تحمي مصالحها في البحر المتوسط والبحر الأحمر.

• تعزيز الاستقلالية في اتخاذ القرار السياسي والعسكري، حيث لم تعد مصر تعتمد على مورد واحد للأسلحة، مما يقلل من أي ضغوط سياسية محتملة.

رؤية استراتيجية لمستقبل أقوى تظهر تنويع مصادر تسليح الجيش المصري في عهد الرئيس السيسي رؤية واضحة تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية، تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتقليل الاعتماد على القوى الكبرى. ومع استمرار هذا النهج، تواصل مصر بناء جيش قوي وحديث قادر على مواجهة التحديات الأمنية، وحماية مصالحها الإقليمية والدولية.