خاص – في 23 فبراير 2025، سيشهد لبنان حدثًا تاريخيًا بتشييع جثمان الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصر الله، الذي قُتل في غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في سبتمبر 2024.
يثير هذا الحدث العديد من التساؤلات حول مستقبل الحزب، قيادته القادمة، ومدى تأثر نفوذه السياسي والعسكري في لبنان والمنطقة.
أهمية التشييع ورسائله السياسية يحرص حزب الله على أن يكون التشييع حدثًا استعراضياً ضخماً، ليس فقط لتكريم نصر الله، بل أيضًا لإرسال رسائل سياسية وأمنية تؤكد استمرار الحزب في المواجهة.
المراسم ستُقام في ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت، وهو أكبر ملعب في البلاد، مما يعكس رغبة الحزب في حشد أكبر عدد ممكن من أنصاره وإظهار قوته رغم الضربات التي تلقاها.
تتوقع مصادر قريبة من الحزب مشاركة وفود رسمية من إيران والعراق وسوريا، مما يشير إلى أن طهران لا تزال الداعم الأساسي لحزب الله، وأنها لن تسمح بانهياره بعد مقتل قائده.
حضور شخصيات بارزة من “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، مثل إسماعيل قاآني، قد يكون بمثابة إعلان إيراني واضح بأن الحزب سيستمر في دوره ضمن محور المقاومة، وأن طهران ستظل الحامي الرئيسي له.
التداعيات السياسية والعسكرية لمقتل نصر الله
1- تأثير الضربة على بنية القيادة داخل الحزب:
مقتل نصر الله لم يكن مجرد ضربة عسكرية، بل كان زلزالًا داخل المؤسسة القيادية لحزب الله.
نصر الله كان أكثر من مجرد قائد؛ كان رمزًا للحزب وأحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في بناء نفوذه العسكري والسياسي خلال العقود الثلاثة الماضية.
غيابه يترك فراغًا يصعب ملؤه، خاصة في ظل تصاعد التحديات الأمنية والداخلية للحزب.
2- الضعف الاستخباراتي للحزب:
تمكنت إسرائيل من اختراق شبكة أمنية معقدة لحزب الله والوصول إلى نصر الله، وهو تطور يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الحزب على حماية قادته في المستقبل.
نجاح إسرائيل في تنفيذ عمليتين نوعيتين في أقل من شهر (اغتيال نصر الله ثم خليفته المؤقت هاشم صفي الدين) يشير إلى وجود اختراق استخباراتي خطير، قد يعكس ضعفًا في قدرات الحزب الأمنية أو تراجع الدعم التكنولوجي الإيراني له.
3- تداعيات على العلاقة مع إيران:
رغم الدعم الإيراني القوي للحزب، إلا أن مقتل نصر الله يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة طهران على حماية قادتها الإقليميين.
إيران ستسعى لتعويض الحزب بأي شكل من الأشكال، إما بزيادة التمويل أو تعزيز قدراته العسكرية لمواجهة إسرائيل، لكن السؤال الرئيسي هو:
هل ستنجح في الحفاظ على وحدة الحزب دون نصر الله؟
من سيكون خليفة نصر الله؟
حتى الآن، يتولى نعيم قاسم منصب الأمين العام المؤقت، لكن مسألة الخليفة الدائم لا تزال مفتوحة على عدة سيناريوهات:
1. نعيم قاسم (الأقرب للمنصب حاليًا):
يعد الرجل الثاني في الحزب منذ سنوات، ويتمتع بعلاقات قوية مع إيران، لكنه يفتقر إلى الكاريزما القيادية التي كان يتمتع بها نصر الله.
يمكن أن يكون خيارًا مرحليًا إلى حين تصعيد شخصية أكثر قوة.
2. محمد يزبك (رئيس الهيئة الشرعية لحزب الله):
شخصية دينية قوية داخل الحزب، لكنه لا يتمتع بنفس الثقل السياسي أو العسكري الذي امتلكه نصر الله.
قد يكون خيارًا إذا أراد الحزب التركيز على الجانب الأيديولوجي في المرحلة المقبلة.
3. وفيق صفا (مسؤول الأمن العام في الحزب):
شخصية أمنية قوية ويُقال إنه يتمتع بعلاقات جيدة مع الحرس الثوري الإيراني.
قد يكون خيارًا إذا قرر الحزب إعطاء الأولوية للجوانب الأمنية والعسكرية.
4. طارق نعيم (قائد العمليات الخارجية للحزب):
رغم أنه ليس معروفًا إعلاميًا، إلا أنه قد يكون الخيار الأكثر خطورة، خاصة إذا قرر الحزب تصعيد شخصية قادرة على قيادة عمليات سرية وانتقامية ضد إسرائيل.
مستقبل حزب الله بعد نصر الله بعد مقتل حسن نصر الله،
يواجه حزب الله ثلاثة سيناريوهات محتملة:
1- سيناريو استمرار الحزب بنفس القوة:
إذا نجحت إيران في فرض قيادة قوية، وتمكن الحزب من تجاوز الصدمة الأمنية، فقد يستمر في نفس المسار، مع تركيز أكبر على العمليات الاستخباراتية والهجمات المحدودة ضد إسرائيل.
2- سيناريو تراجع الحزب سياسيًا وعسكريًا:
في حال عجز الحزب عن تعويض خسائره القيادية، ومع استمرار الضغط العسكري والاستخباراتي الإسرائيلي، قد يتراجع نفوذه داخل لبنان، مما سيفتح الباب أمام القوى السياسية اللبنانية الأخرى لمحاولة تحجيم دوره.
3- سيناريو التصعيد والمواجهة المفتوحة:
قد يدفع مقتل نصر الله الحزب إلى تصعيد غير محسوب، سواء عبر شن هجمات انتقامية مباشرة ضد إسرائيل، أو عبر دعم عمليات عسكرية إيرانية في المنطقة. هذا السيناريو قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي أوسع.
اغتيال حسن نصر الله ليس مجرد ضربة لحزب الله، بل هو تغيير استراتيجي في توازن القوى في المنطقة.
إيران لن تسمح بانهيار الحزب، لكنها في الوقت نفسه قد تواجه صعوبات في تعويضه بشخصية قادرة على ملء الفراغ الكبير الذي تركه.
مستقبل حزب الله سيعتمد على مدى قدرة قيادته الجديدة على الحفاظ على التوازن بين الولاء لإيران، مواجهة إسرائيل، وإدارة التحديات الداخلية في لبنان.