إسرائيل تواجه تهديدًا متزايدًا من الإسلاميين الساعين لتوحيد سوريا

ترجمات –  توسّع إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب سوريا، وتضغط على القوى العالمية لإبقاء الحكومة المركزية في دمشق ضعيفة.

تصعيد إسرائيلي لمواجهة النفوذ التركي في سوريا

لسنوات، كان بشار الأسد جارًا معاديًا لإسرائيل، لكنه بقي ضعيفًا بسبب الانقسامات الطائفية في بلاده.

اليوم، تواجه إسرائيل تهديدًا جديدًا يتمثل في الجماعات الإسلامية المدعومة من تركيا، التي تسعى لتوحيد سوريا تحت حكم واحد.

في الأيام الأخيرة، استهدف الجيش الإسرائيلي مواقع عسكرية جديدة في جنوب سوريا، لمنع وصول الأسلحة إلى الحكومة السورية الجديدة.

كما خصصت الحكومة الإسرائيلية أكثر من مليار دولار لدعم الدروز في شمال إسرائيل، في محاولة لكسب تأييدهم وإقناع دروز سوريا برفض الحكومة الجديدة.

مخطط إسرائيلي لإنشاء مناطق حكم ذاتي في سوريا

تسعى إسرائيل لإقناع القوى العالمية بتبني نظام فيدرالي في سوريا، يتضمن مناطق حكم ذاتي للأقليات، مع جعل الحدود الجنوبية منزوعة السلاح.

لكن حكومة دمشق رفضت هذا الطرح بشدة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، شدد على ضرورة نزع السلاح في جنوب سوريا.

كما أكد أن الجماعات المسلحة المرتبطة بالقاعدة لن يُسمح لها بالتواجد في المنطقة.

جاءت هذه التصريحات بعد تصاعد التوترات بين القوات السورية وبعض أفراد الطائفة الدرزية في دمشق.

وقال نتنياهو: “لن نسمح للنظام الإسلامي المتطرف في سوريا بإيذاء الدروز.”

إسرائيل تعزز تحالفها مع الدروز

تحركات إسرائيل تهدف إلى حماية حدودها، لكنها أيضًا تمهد الطريق لإنشاء منطقة حكم ذاتي درزية موالية لها على الحدود.

وفقًا لهذا التصور، ستصبح سوريا دولة فيدرالية، بسلطة مركزية ضعيفة، مع منح مزيد من الصلاحيات للحكومات المحلية، خاصة في المناطق القريبة من إسرائيل.

وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أوضح خلال اجتماع في بروكسل: “استقرار سوريا يعتمد على نظام فيدرالي يمنح الحكم الذاتي لمكوناتها المختلفة.”

لكن هذا المخطط قد يؤدي إلى إبقاء سوريا ضعيفة ومنقسمة، وهو ما قد يرتد سلبًا على إسرائيل، بحسب بعض المحللين.

تحذيرات من تداعيات التدخل الإسرائيلي

يرى دانيال شابيرو، السفير الأمريكي السابق في إسرائيل، أن لإسرائيل مصلحة في منع التهديدات القادمة من سوريا، لكنها تحتاج أيضًا إلى دعم استقرارها.

وأضاف: “إذا واصلت إسرائيل التدخل عسكريًا، فستصبح قضية مثيرة للجدل في السياسة السورية.”

منذ سقوط الأسد قبل ثلاثة أشهر، شنت إسرائيل ضربات ضد مواقع عسكرية لمنع وصول الأسلحة إلى القادة الجدد، خاصة هيئة تحرير الشام.

في المقابل، ندد الرئيس السوري، أحمد الشرع، بالضربات الإسرائيلية، قائلًا خلال قمة عربية في القاهرة: “منذ احتلال إسرائيل للجولان، وهي تواصل انتهاك حقوق شعبنا.”

قلق إسرائيلي من النفوذ التركي في سوريا

تخشى إسرائيل تزايد النفوذ التركي في سوريا، حيث باتت أنقرة لاعبًا رئيسيًا على حدودها.

رغم كونها أول دولة مسلمة تعترف بإسرائيل، إلا أن العلاقات بين الطرفين متوترة، خاصة بعد حرب غزة.

دعمت تركيا الإطاحة بنظام الأسد، مما زاد من مخاوف إسرائيل بشأن دعمها للحكومة السورية الجديدة.

كما تعتقد إسرائيل أن الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، له روابط سابقة مع القاعدة، مما يعزز حالة عدم الثقة بين الطرفين.

تحركات إسرائيلية لبناء تحالف مع الدروز

تعزز إسرائيل علاقاتها مع الدروز في الداخل السوري، باعتبارهم حليفًا محتملاً يوفر عمقًا استراتيجيًا لإسرائيل في سوريا.

وقال أمير أفيفي، المسؤول العسكري الإسرائيلي السابق: “لضمان استقرار المنطقة، يجب بناء تحالف قوي بين إسرائيل والدروز.”

التمويل الإسرائيلي للدروز يهدف أيضًا إلى تهدئة احتجاجاتهم داخل إسرائيل، حيث يشكون من التمييز الحكومي في قضايا الإسكان والتراخيص.

رهان إسرائيلي على روسيا لمواجهة تركيا

إلى جانب مواجهة النفوذ التركي، تأمل إسرائيل في استعادة روسيا موطئ قدمها في سوريا، بعد انسحابها خلال الصراع الأخير.

على مدى العقد الماضي، نفذت إسرائيل مئات الغارات على أهداف عسكرية إيرانية في سوريا، مع الحفاظ على قناة اتصال مفتوحة مع روسيا.

هجمات إسرائيلية جديدة في معقل عائلة الأسد

يوم الاثنين، شنت إسرائيل غارة جوية على مستودع أسلحة تابع للحكومة السورية السابقة في القرداحة، مسقط رأس عائلة الأسد.

الهجوم استهدف موقعًا يبعد 40 ميلًا شمال طرطوس، حيث كانت تتمركز قاعدة روسية مهجورة.

انقسام درزي حول الدعم الإسرائيلي

بعض الدروز في سوريا يشعرون بالقلق من الحكومة الجديدة ويدعمون إسرائيل، بل طالب بعضهم بالانفصال عن دمشق.

لكن آخرين خرجوا إلى الشوارع احتجاجًا على التدخل الإسرائيلي.

في إحدى التظاهرات، رفع أحد المحتجين العلم الإسرائيلي، لكنه أُحرق لاحقًا تعبيرًا عن رفضهم للنفوذ الإسرائيلي.

مخاوف من الأهداف التوسعية لإسرائيل

يخشى بعض القادة السوريين أن يكون الهدف الحقيقي لإسرائيل هو التوسع.

ويؤكدون أن إسرائيل تفرض سيطرتها الفعلية على القنيطرة، إحدى المحافظات السورية الحدودية.

وفي هذا السياق، حذر ليث بلعوس، قائد ميليشيا درزية في السويداء، من أن التحركات الإسرائيلية قد تخلق المزيد من الانقسامات في سوريا، مما يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار على الحدود الإسرائيلية.

وقال بلعوس: “نحن لا نريد الحرب، ولا نريد أن تصبح سوريا ساحة صراع طائفي.”

نقلاً عن وول ستريت جورنال