ماذا يجري بين حماس وواشنطن؟ تفاصيل المفاوضات السرية في الدوحة

د. أيمن سمير – منذ تأكيد كل من حماس والولايات المتحدة على إجراء مفاوضات مباشرة في الدوحة منذ يناير الماضي،

بات السؤال المطروح:

ما هي الأوراق التي يمتلكها الطرفان؟

وما مدى قدرة كل طرف على تقديم التنازلات والاستجابة لمطالب الآخر؟

في هذا التحليل، نرصد أبرز الأوراق التي يمكن لحركة حماس طرحها على طاولة التفاوض، وكذلك مطالب الحركة من الجانب الأمريكي.

أوراق حماس في المفاوضات
1. تسليم الرهائن الأمريكيين

تمتلك حماس اليوم خمسة رهائن أمريكيين، بينهم واحد فقط على قيد الحياة وهو عيدان ألكسندر.

ويُعتبر هذا الملف أولوية قصوى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يسعى إلى تأمين إطلاق سراح هؤلاء الرهائن سواء في صفقة منفصلة أو ضمن صفقة شاملة.

جدير بالذكر أن هذا الملف كان مطروحًا خلال فترة حكم الرئيس السابق جو بايدن.

لكن يُعتقد أن إدارة ترامب أكثر جرأة في الدخول في مفاوضات مباشرة مع حماس حول هذا الموضوع.

2. الاعتراف بإسرائيل

إدارة ترامب لا تركز فقط على ملف الرهائن، بل تسعى إلى تحقيق “صفقة كبرى” مع حماس، تتضمن اعترافًا رسميًا بإسرائيل.

ويشترط الأمريكيون أن تتخلى حماس عن خطابها الرامي إلى القضاء على إسرائيل أو استعادة فلسطين من البحر إلى النهر.

ورغم القلق الإسرائيلي من هذه المفاوضات، فإن أي اعتراف رسمي من حماس بإسرائيل قد يشكل تحولًا استراتيجيًا في مسار الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

3. الانفصال عن إيران

هناك مؤشرات على أن الولايات المتحدة تريد فك ارتباط حماس عن “محور المقاومة” بقيادة إيران، وتعتبر واشنطن أن استجابة حماس لهذا المطلب قد تؤدي إلى إزالتها من قوائم الإرهاب الأمريكية.

4. التحول إلى حركة سياسية

يعتبر الجناح العسكري لحماس المعضلة الأهم بالنسبة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة.

وإذا أبدت الحركة مرونة في هذا الملف، كما صرح بذلك سابقًا القيادي موسى أبو مرزوق، فقد تصبح أكثر قبولًا لدى المجتمع الدولي.

المطالب المحتملة لحماس في المفاوضات
1. إزالة حماس من قائمة الإرهاب

تم تصنيف حماس كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة منذ عام 1997، ويُعد رفع هذا التصنيف من الأولويات الرئيسية لأي مفاوضات مباشرة مع واشنطن.

2. “مسار طالبان” كنموذج تفاوضي

تأمل حماس في أن تتعامل معها الولايات المتحدة بنفس الطريقة التي تعاملت بها مع حركة طالبان منذ عام 2018، حيث أدى الانفتاح الأمريكي إلى إضفاء الشرعية على طالبان سياسيًا، مما سمح لها بالحصول على مزيد من الدعم المالي وإعادة تموضعها في المشهد السياسي الأفغاني.

3. ضمان وصول شخصية من حماس إلى منصب رئيس السلطة الفلسطينية

تعتبر الانتخابات الفلسطينية المقبلة نقطة حاسمة لحماس، إذ ترغب في ضمان أنها لن تواجه العزلة الدولية كما حدث بعد فوزها في انتخابات 2006 وتشكيل حكومة إسماعيل هنية.

وتأمل الحركة في أن يؤدي رفعها من قوائم الإرهاب إلى تسهيل مشاركتها في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، مما قد يفتح الباب أمام وصول شخصية من حماس إلى منصب رئيس السلطة الفلسطينية.

وهناك اعتقاد داخل بعض الأوساط الأمريكية بأن حكومة أو رئيس فلسطيني من حماس قد يكون أكثر مرونة في التفاوض مع إسرائيل.

المفاوضات بين حماس والولايات المتحدة تفتح بابًا جديدًا أمام تحولات استراتيجية في المشهد الفلسطيني، لكنها في الوقت نفسه تثير القلق لدى إسرائيل وبعض الأطراف العربية.

ويبقى السؤال الأساسي:

هل ستقبل حماس بتقديم تنازلات جوهرية مقابل الاعتراف الدولي بها؟ أم أن هذه المفاوضات ستظل محاولة أمريكية للضغط على الحركة دون تحقيق اختراق حقيقي؟