ترجمات :
الدور الأمريكي في سوريا:الوساطة بين الفصائل واستراتيجية الاستقرار
يؤدي الجيش الأمريكي دورًا دبلوماسيًا مهمًا في سوريا، حيث يساهم في التوسط بين الجماعات المسلحة والحكومة الجديدة، وفقًا لما أكده ضباط أمريكيون.
تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق الاستقرار في البلاد ومنع تصاعد الصراع، مع الحفاظ على نفوذها في المنطقة.
جهود الوساطة بين الأطراف المتنازعة
أجرت القوات الأمريكية محادثات بين الحكومة السورية الجديدة والمقاتلين الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة، والذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال شرق البلاد
كما عملت على تقريب وجهات النظر بين “الجيش السوري الحر” والمتمردين الإسلاميين السابقين الذين باتوا جزءًا من الحكومة الحالية في دمشق، في محاولة لتعزيز المصالحة.
تتمثل الأهداف الأساسية لهذه الجهود في منع عودة النزاعات المسلحة، ما قد يعقد الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الذي لا يزال ينشط في المناطق الصحراوية قليلة السكان.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الولايات المتحدة إلى تأمين موقع استراتيجي لها في رسم مستقبل سوريا.
موقف الأطراف المختلفة
رفضت القيادة المركزية الأمريكية التعليق على الدور الأمريكي في هذه المفاوضات، في حين لم تصدر الحكومة السورية أو “قوات سوريا الديمقراطية” أي تصريحات رسمية بشأن الدور الأمريكي.
ومع ذلك، وصفت وسائل الإعلام السورية الاتفاق بأنه خطوة مهمة للحفاظ على وحدة البلاد.
من جهته، رحب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بالاتفاق، مؤكدًا دعم الولايات المتحدة للانتقال السياسي الذي يهدف إلى تشكيل حكومة شاملة غير طائفية.
العلاقات الأمريكية مع الحكومة الجديدة
أبدت إدارة ترامب تحفظًا تجاه القيادة الجديدة في سوريا، والتي تضم شخصيات بارزة من “هيئة تحرير الشام”، التي سبق أن كانت مرتبطة بتنظيم القاعدة.
حثت واشنطن الحكومة الجديدة على تبني نهج سياسي أكثر شمولًا، بينما أعرب بعض المسؤولين الأمريكيين عن قلقهم من توجهات هذه الجماعة.
التواجد العسكري الأمريكي في سوريا
تحتفظ الولايات المتحدة بنحو 2000 جندي في ثماني قواعد بسوريا، وهو رقم يفوق العدد المُعلن سابقًا.
بعد سقوط نظام الأسد، شهدت المنطقة تغيرات كبيرة، حيث تراجعت القوات المدعومة من إيران وانسحبت روسيا جزئيًا من المشهد، ما أتاح فرصة أمام واشنطن لتعزيز حملاتها ضد الجماعات الجهادية، بما في ذلك “داعش” و”حراس الدين”، الذي أعلن تفكيكه في يناير الماضي.
يرى مسؤولون عسكريون أمريكيون أن احتمال سحب القوات الأمريكية من سوريا دفع “قوات سوريا الديمقراطية” إلى التفاوض مع الحكومة الجديدة في دمشق.
وأكد أحد الضباط أن هذا الاحتمال استخدم كوسيلة ضغط لتسريع المحادثات.
تفاصيل الاتفاق بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية
توصل الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قوات سوريا الديمقراطية”، الجنرال مظلوم عبدي، إلى اتفاق أنهى مواجهة استمرت ثلاثة أشهر، ومهّد الطريق أمام الحكومة لاستعادة السيطرة على أراضٍ واسعة.
لعبت الولايات المتحدة دور الوسيط في هذه المحادثات، حيث نُقل قائد “قوات سوريا الديمقراطية” بمروحية أمريكية إلى دمشق لتوقيع الاتفاق.
وفقًا لمسؤول عسكري أمريكي، فقد استمرت المحادثات لفترة طويلة، لكن وساطة الجيش الأمريكي ساهمت في تقريب وجهات النظر وإنهاء الأزمة.
التداعيات الإقليمية للاتفاق
قد يُساعد تنفيذ هذا الاتفاق في تخفيف التوتر بين الولايات المتحدة وتركيا، التي تعتبر الفصائل الكردية في سوريا تهديدًا أمنيًا.
رغم أن واشنطن تُصنف حزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية، إلا أنها تفرق بينه وبين “قوات سوريا الديمقراطية”، التي تعاونت معها في محاربة تنظيم داعش.
يحافظ الجيش الأمريكي على اتصالات مباشرة مع مكتب الرئيس السوري ووزارة الدفاع في دمشق، لضمان عدم حدوث اشتباكات بين القوات الأمريكية والسورية.
وفي حادثة حديثة، نجح هذا التنسيق في تجنب ضربة جوية أمريكية ضد موقع صواريخ مرتبط بإيران، بعد أن أرسلت الحكومة السورية فريقًا لتفكيك الموقع.
الاستنتاج
تعكس التحركات الأمريكية في سوريا استراتيجية تسعى إلى تثبيت الاستقرار السياسي والعسكري، مع الحفاظ على دور فاعل في تحديد مستقبل البلاد.
لا تزال واشنطن تعمل على تحقيق توازن دقيق بين دعم الفصائل الحليفة، والحد من التوترات مع القوى الإقليمية مثل تركيا وروسيا.
ومع استمرار هذه الجهود، يبقى السؤال المطروح: هل يمكن أن تؤدي هذه الوساطة إلى تسوية سياسية شاملة في سوريا؟