خاص – في قرية قرقيرة بمركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، وُلد طفل يحمل بين قدميه موهبة نادرة، كان اسمه محمود إبراهيم الخطيب، لكن الجميع سيعرفه لاحقًا بلقب “بيبو”، أسطورة الكرة المصرية ورمز النادي الأهلي.
منذ صغره، كانت الكرة رفيقته الدائمة في أزقة عين شمس، حيث انتقلت أسرته إلى القاهرة. موهبته المبكرة لفتت أنظار الجميع، فانضم إلى نادي النصر بمصر الجديدة، وهناك بدأ بريقه في الظهور. لكن القدر كان يعد له طريقًا أعظم، حيث ارتدى قميص الأهلي عام 1972، لينطلق في رحلة لم تكن مجرد مسيرة كروية، بل حكاية عشق بينه وبين الملايين من عشاق الكرة المصرية.
أسطورة الأهلي وهدافه التاريخي
على مدار 16 عامًا، كان الخطيب نجم الأهلي الأول، قائدًا لا يُقهر في الملعب، وأيقونة ساحرة أبهرت الجماهير بأسلوبه الراقي وأهدافه الذهبية. سجل 108 أهداف في 199 مباراة بالدوري المصري، وأضاف 37 هدفًا في 49 مباراة أفريقية، ليصبح أحد أعظم هدافي القارة.
حقق مع الأهلي بطولات لا تُحصى:
•10 ألقاب للدوري المصري الممتاز.
•5 ألقاب لكأس مصر.
•لقبان لدوري أبطال أفريقيا (1982 – 1987).
•3 ألقاب لكأس الكؤوس الأفريقية.

وفي كل مباراة، كان الخطيب يقدم درسًا في الأخلاق الرياضية، فلم يحصل طوال مسيرته على بطاقة حمراء، رغم كونه واحدًا من أكثر اللاعبين تعرضًا للعنف من المنافسين.
السحر الأفريقي والتألق الدولي
لم يكن تألق الخطيب مقتصرًا على الأهلي فقط، بل كان ركيزة أساسية في منتخب مصر، حيث لعب 54 مباراة دولية، سجل خلالها 24 هدفًا، وساهم في تتويج الفراعنة بكأس الأمم الأفريقية 1986.
في عام 1983، صنع تاريخًا جديدًا حين أصبح أول مصري يفوز بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا، متفوقًا على نجوم القارة السمراء، ليؤكد أن موهبته تخطت حدود مصر ووصلت إلى العالمية.

القائد الإداري ورئيس الأهلي الناجح
بعد اعتزاله عام 1988، لم يبتعد عن معشوقته الأولى، فانتقل إلى العمل الإداري، حيث بدأ رحلته في مجلس إدارة الأهلي عام 2000، ثم شغل منصب نائب رئيس النادي بين عامي 2014 و2017.
لكن القدر كان يخبئ له مسؤولية أكبر، حيث انتُخب رئيسًا للنادي الأهلي في ديسمبر 2017، ليبدأ فصلًا جديدًا في مسيرته، ليس فقط كلاعب سابق، بل كقائد يسعى للحفاظ على أمجاد القلعة الحمراء. وفي نوفمبر 2021، جددت جماهير الأهلي الثقة فيه، ليواصل قيادته للنادي بنجاح.
بيبو.. الأسطورة الخالدة
على مدار عقود، ظل محمود الخطيب مثالًا يُحتذى به في العطاء والانضباط، سواء في الملاعب أو في إدارة النادي. لا يزال صوته الهادئ وكلماته الحكيمة مصدر إلهام لجماهير الأهلي، التي ترى فيه ليس فقط لاعبًا عظيمًا، بل رمزًا للإخلاص والتفاني.
لم يكن الخطيب مجرد لاعب كرة قدم، بل كان وما زال حكاية عشق أبدية بينه وبين الملايين، ومسيرة عطاء لن تُمحى من ذاكرة الرياضة المصرية.