رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة 1% في اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم 29 أكتوبر 2026، في أول زيادة من هذا النوع منذ أكثر من عامين. وجاء القرار في وقت تتزايد فيه الضغوط التضخمية والتقلبات في الأسواق، مع تحرك سريع من البنوك لإعادة تسعير بعض منتجات الادخار المرتبطة بالعائد المتغير.
ويمثل القرار عودة إلى رفع الفائدة لأول مرة منذ تحرير سعر الصرف في 2024، وبعد فترة امتدت لنحو عامين ونصف دون زيادة مماثلة. وجاءت الخطوة في سياق اقتصادي قالت التقديرات المصاحبة لها إنها ترتبط بمواجهة المخاطر العالمية والضغوط التضخمية، مع سعي واضح إلى ترسيخ توقعات التضخم والحفاظ على المسار النزولي لمعدلاته، رغم بيئة خارجية غير مواتية وحالة عدم يقين في الأسواق.
تفاصيل قرار السياسة النقدية
قررت لجنة السياسة النقدية رفع أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس. وبموجب القرار، ارتفع سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 21%، بينما صعد سعر العملية الرئيسية إلى 20.5%. كما رفعت اللجنة سعر الائتمان والخصم إلى 20.5% أيضًا، في خطوة جاءت ضمن حزمة تستهدف ضبط التوقعات المرتبطة بالتضخم ودعم استقرار المسار السعري خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتعامل فيه السياسة النقدية مع ضغوط متزامنة، من بينها تقلبات الأسواق وتزايد الضغوط التضخمية، إلى جانب ما وصفته التقديرات المصاحبة للقرار بالبيئة الخارجية غير المواتية. وفي هذا الإطار، بدا القرار محاولة لامتصاص جزء من هذه الضغوط عبر رفع تكلفة الاقتراض، بما ينعكس على أدوات الادخار والتمويل في السوق المحلية.
كما ربطت التقديرات المصاحبة للقرار بينه وبين هدف متوسط الأجل يتمثل في الوصول إلى معدل تضخم يبلغ 7%، بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين، في الربع الرابع من 2027. ويعكس هذا الهدف الإطار الذي تتحرك ضمنه السياسة النقدية في المرحلة الحالية، مع التركيز على تثبيت التوقعات وإبقاء التضخم على مسار هبوطي رغم التحديات القائمة.
تحرك البنوك وشهادات الادخار
بدأت البنوك المصرية الاستجابة للقرار سريعًا، مع رفع أسعار العائد على شهادات الادخار متغيرة العائد بنسبة 1%. ويعكس هذا التحرك الارتباط المباشر بين هذه الشهادات وبين أسعار الفائدة الأساسية التي يحددها البنك المركزي، وهو ما يجعل أي تغيير في السياسة النقدية ينعكس بصورة فورية تقريبًا على المدخرين وأصحاب الودائع المرتبطة بهذا النوع من الأدوات.
وفي هذا السياق، رفع البنك الأهلي المصري العائد السنوي على شهادات الادخار متغيرة العائد إلى 20.5% يُصرف شهريًا، بدلًا من 19.5% سابقًا. كما رفع بنك مصر العائد إلى 20.25% سنويًا مع صرف شهري، مقارنة بـ19.25% قبل الزيادة. وبدوره، زاد البنك التجاري الدولي العائد إلى 20.25% سنويًا يُصرف شهريًا، مقابل 19.2% قبل التعديل.
وتوضح هذه التغييرات أن البنوك سارعت إلى إعادة تسعير منتجاتها الادخارية بما يتماشى مع القرار الجديد، بما يضمن استمرار ارتباط العائد على هذه الشهادات بحركة الفائدة الأساسية. كما أن هذا النوع من الأدوات يظل من أكثر المنتجات حساسية لتغيرات السياسة النقدية، نظرًا لاعتماده المباشر على مستويات العائد التي يقرها البنك المركزي.
أثر القرار على الدولار والذهب والأسواق
في السوق، استقر سعر الدولار مساء الخميس بعد إعلان رفع الفائدة، كما شهد سعر الذهب استقرارًا بالتوازي مع القرار. وجاء هذا الهدوء النسبي في الأسعار عقب الإعلان مباشرة، في وقت كانت فيه الأنظار تتجه إلى ما إذا كان رفع الفائدة سيؤدي إلى تحركات أوسع في أسواق الصرف والذهب أو يظل أثره محدودًا في المدى القصير.
واعتبر محللون اقتصاديون أن الزيادة قد تكون خطوة استباقية لاحتواء التضخم المتوقع، بينما أشار آخرون إلى أن القرار ستكون له انعكاسات مختلفة على البنوك والبورصة والعقارات والصناعة والذهب وسوق الدين الحكومي، إلى جانب تأثيره على الأفراد ومدخراتهم. ويعكس هذا التباين في التقديرات اتساع نطاق التأثير المحتمل للقرار، إذ لا يقتصر على أدوات الادخار وحدها، بل يمتد إلى قطاعات تمويلية واستثمارية وإنتاجية متعددة.
وفي ضوء ذلك، تبدو زيادة الفائدة الأخيرة جزءًا من محاولة أوسع لإدارة التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على استقرار الأسواق. كما أن ارتباط القرار بتحركات البنوك في شهادات الادخار، واستقرار الدولار والذهب بعده، يبرز سرعة انتقال أثر السياسة النقدية إلى السوق، سواء على مستوى المدخرين أو على مستوى القطاعات التي تراقب تكلفة التمويل والعائد على الأصول المختلفة.