قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إنه كان يتوقع وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر، لكنه لم يكن يعتقد أن استمرارهم في السلطة سيكون طويلًا، مؤكدًا أن التحديات التي تواجه الدولة المصرية أكبر من أي تيار سياسي أو رئيس أو جماعة، لكنها ليست أكبر من قدرة الشعب المصري وإرادته.
رواية عن مرحلة الحكم
وأوضح السيسي أن السفيرة الأمريكية بالقاهرة كانت تستفسر منه خلال فترة توليه مسؤولية إدارة المخابرات الحربية عن توقعاته بشأن من سيتولى الحكم في مصر، فكان تقديره أن جماعة الإخوان المسلمين هي التي ستصل إلى السلطة. وأضاف أنه في الوقت نفسه كان يرى أن هذا الحكم لن يطول، انطلاقًا من قناعته بأن الدولة المصرية تواجه تحديات كبيرة، لكنها تظل أقل من إرادة المصريين وقدرتهم على تجاوزها.
وجاءت هذه التصريحات خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين بعنوان «وطن الأبطال»، التي عُقدت بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، في مركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية المصرية في العاصمة الجديدة.
إشادة بالمشير طنطاوي
وفي حديثه، أكد الرئيس أن المشير طنطاوي، رحمه الله، كان رجلًا حكيمًا. وجاءت هذه الإشارة ضمن استعراضه لمرحلة دقيقة من تاريخ البلاد، وما ارتبط بها من تقديرات سياسية وأمنية خلال الفترة التي سبقت وصول الإخوان إلى الحكم.
وتعكس هذه الكلمات، كما عرضها الرئيس، رؤيته لتوازنات تلك المرحلة، ولطبيعة التحديات التي واجهتها الدولة المصرية، مع التشديد على أن الشعب المصري كان ولا يزال عنصر الحسم في مواجهة الأزمات.
حضور رسمي واسع
وشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الندوة بحضور عدد من كبار المسؤولين. وكان في استقباله لدى وصوله الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة.
كما كان في الاستقبال المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، والدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار قادة القوات المسلحة. وجاءت الفعالية في إطار إحياء ذكرى انتصارات أكتوبر واستحضار ما ارتبط بها من معانٍ وطنية وعسكرية.
دلالات المناسبة
ارتبطت الندوة بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، وهي مناسبة تحرص الدولة على إحيائها سنويًا بوصفها محطة وطنية بارزة. وفي هذا السياق، جاءت كلمات الرئيس لتربط بين دروس تلك المرحلة وبين ما يراه من ثبات الدولة المصرية أمام التحديات، مع التأكيد على أن الإرادة الشعبية تبقى العامل الحاسم في مواجهة أي ظرف سياسي أو أمني.
وبهذا، جمعت الندوة بين الطابع التثقيفي والرسائل السياسية والتاريخية، في حضور قيادات الدولة والقوات المسلحة، وفي مناسبة تحمل رمزية خاصة في الذاكرة الوطنية المصرية.