أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها، مشددًا على أن الدولة المصرية لا تحمل أي أجندات خفية، وأن أولويتها الأساسية تتمثل في حماية حدودها وأمنها القومي في إطار من السلام والاستقرار.
رسائل من الندوة التثقيفية
جاءت تصريحات الرئيس خلال مشاركته في الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين بعنوان «وطن الأبطال»، التي أقيمت بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، وذلك بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية المصرية في العاصمة الجديدة. وشهدت الفعالية حضور عدد من كبار المسؤولين، في مقدمتهم الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة.
كما كان في استقبال الرئيس المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، والدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار قادة القوات المسلحة. وأتاحت المناسبة للرئيس توجيه رسائل مباشرة بشأن ثوابت السياسة المصرية في ما يتعلق بالأمن القومي والعلاقات الإقليمية.
معاهدة السلام والإطار الحاكم
وأوضح السيسي أن معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل تمثل الإطار الحاكم للعلاقات بين الجانبين، مؤكدًا أن مصر لا توجد لديها أي مطامع تجاه أحد. وربط الرئيس هذا الموقف بثبات السياسة المصرية على مدار السنوات، وبالحرص على أن تظل العلاقات قائمة على قواعد واضحة تمنع التوتر وتدعم الاستقرار.
وفي هذا السياق، شدد على أن مصر لا تتبنى مواقف مبنية على رغبة في التوسع أو فرض النفوذ، بل تنطلق من رؤية تعتبر أن حماية الأمن القومي المصري لا تنفصل عن الحفاظ على السلام. وأكد أن هذا النهج ليس جديدًا، وإنما يمثل أساسًا ثابتًا في تعامل الدولة المصرية مع محيطها الإقليمي.
حل الدولتين والرؤية المصرية
وتطرق الرئيس إلى موقف مصر من القضية الفلسطينية، موضحًا أن تبني القاهرة لحل الدولتين يستند إلى رؤية ثابتة وقناعة راسخة بأن هذا المسار هو السبيل الواقعي لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة. وأشار إلى أن هذه الرؤية تقوم على إقامة دولة فلسطينية محترمة ودولة إسرائيلية محترمة، بما يفتح الطريق أمام استقرار طويل الأمد.
وأكد السيسي أن هذا الطرح ليس جديدًا، بل يعبر عن الرؤية المصرية التي تستهدف تحقيق الاستقرار لأجيال طويلة مقبلة. وبحسب ما عرضه، فإن الوصول إلى تسوية عادلة يظل عنصرًا أساسيًا في أي ترتيبات إقليمية قابلة للاستمرار، وأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم إلا على أساس يضمن الحقوق ويمنع تجدد الصراع.
الرد على التصريحات الإسرائيلية
وجاءت تصريحات الرئيس أيضًا تعقيبًا على ما صدر مؤخرًا عن أحد المسؤولين الإسرائيليين بشأن سيناء. وفي هذا الإطار، أكد السيسي أن مصر خاضت حربًا دفاعًا عن أرضها واستعادت كامل أراضيها، متسائلًا عما إذا كانت لدى بعض الأوساط في إسرائيل تصورات أو هواجس غير مبررة بشأن وجود مطامع مصرية تجاههم.
وشدد الرئيس على أن مصر لا تحمل أي نيات خفية، وأن هدفها الأول والأخير يظل حماية أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها. كما أعاد التأكيد على أن الأولوية المصرية الأساسية هي الحفاظ على الحدود والأمن القومي في إطار من السلام والاستقرار، بما يعكس موقفًا ثابتًا لا يتغير بتغير التصريحات أو الظروف.
ثوابت الأمن والاستقرار
وخلاصة الرسالة التي نقلها الرئيس أن مصر تتحرك وفق ثوابت واضحة: لا مطامع، ولا أجندات خفية، ولا خروج عن إطار السلام. وفي المقابل، تضع الدولة المصرية أمنها القومي واستقرارها وصون مقدرات شعبها في مقدمة أولوياتها، مع التمسك بمعاهدة السلام كمرجعية للعلاقات مع إسرائيل، وبحل الدولتين كمسار ترى فيه القاهرة الطريق الواقعي لسلام عادل ودائم في المنطقة.
وبهذا الموقف، ربط السيسي بين ذكرى انتصارات أكتوبر وبين الرسائل السياسية والأمنية التي أراد توضيحها، في مناسبة حملت عنوان «وطن الأبطال» وجمعت قيادات الدولة والقوات المسلحة في العاصمة الجديدة.