شهدت إسطنبول يوم الجمعة 23 أكتوبر سلسلة لقاءات وتحركات دبلوماسية لوزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي، ركزت على تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل خفض التصعيد، إلى جانب دفع العلاقات الثنائية مع عدد من الشركاء. وجاءت هذه الاتصالات على هامش اجتماعات الآلية الرباعية التي تضم مصر والسعودية وباكستان وتركيا، والاجتماع الوزاري المشترك المرتبط بها، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى احتواء التوترات وتغليب المسار السياسي.
تنسيق إقليمي لاحتواء التوتر
في لقاءاته مع المسؤولين المشاركين، شدد عبد العاطي على ضرورة منع تجدد المواجهات العسكرية والعمل على كسر الجمود في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بما يفتح الطريق أمام استئناف الحوار والتوصل إلى تسوية دبلوماسية مستدامة. كما جرى التأكيد على أهمية مواصلة التشاور بين أطراف الآلية الرباعية، وتكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وصياغة مقاربة إقليمية أكثر استقرارًا تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ودعم مؤسساتها الوطنية.
مباحثات مع باكستان حول العلاقات والأمن الإقليمي
التقى الوزير المصري بنائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، حيث تناول الجانبان التطور الملحوظ في العلاقات المصرية-الباكستانية خلال الفترة الأخيرة، وأكدا الحرص على مواصلة العمل المشترك للارتقاء بالتعاون الثنائي في مختلف المجالات. وتركزت المباحثات أيضًا على تعزيز التشاور والتنسيق، مع التشديد على أهمية عقد الدورة الرابعة للجنة الوزارية المشتركة، واستكمال الإجراءات اللازمة لتدشين مجلس الأعمال المصري-الباكستاني وتفعيل دوره.
كما بحث الجانبان سبل تعزيز الربط البحري بين الموانئ المصرية والباكستانية، ولا سيما ميناء جوادر، بما يدعم التجارة والاستثمار ويربط البلدين بالأسواق الإقليمية والدولية. وعلى الصعيد السياسي، تناول اللقاء مستجدات التصعيد في المنطقة، مع تأكيد مشترك على العودة إلى الحوار بين الولايات المتحدة وإيران باعتباره السبيل الأنجع لتخفيف التوتر وتجنب اتساع نطاق الأزمة، إلى جانب الإشادة بالجهود الوسيطة التي تبذلها أطراف إقليمية، ومنها باكستان وقطر.
لقاء بريطاني ورسائل بشأن فلسطين
وفي لقاء آخر، اجتمع عبد العاطي مع وزير خارجية المملكة المتحدة إيد ميليباند لبحث الأوضاع الإقليمية في ظل احتمالات التصعيد العسكري، وسبل استعادة التهدئة. واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن خفض التوتر وتغليب الحلول الدبلوماسية، مع إدانة الاعتداءات على المملكة العربية السعودية والدعوة إلى وقفها فورًا.
وتطرق اللقاء كذلك إلى القضية الفلسطينية، حيث رحب عبد العاطي بالمسار البريطاني الأخير تجاهها، بما في ذلك الاعتراف بدولة فلسطين وافتتاح سفارة لها في لندن، كما رحب بقرار الحكومة البريطانية حظر التجارة في السلع وتقديم بعض الخدمات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة. وفي السياق نفسه، عكست تصريحات الوزير المصري تأكيدًا على أن التهدئة الإقليمية لا تنفصل عن دعم الحقوق الفلسطينية والالتزام بالقانون الدولي.
حضور إعلامي على هامش الاجتماعات
إلى جانب اللقاءات الرسمية، أجرى عبد العاطي حوارًا إعلاميًا على هامش زيارته إلى إسطنبول، في إشارة إلى الزخم الدبلوماسي الذي رافق مشاركته في الاجتماعات الوزارية. وجاءت الرسائل الصادرة عنه متسقة مع خط عام يدعو إلى خفض التصعيد، وتوسيع مساحة الحوار، وتثبيت الاستقرار في الإقليم عبر أدوات سياسية ودبلوماسية.