عبد العاطي يبحث مع عراقجي خفض التصعيد في المنطقة ويكثف تحركاته الدبلوماسية

كثف وزير الخارجية بدر عبد العاطي تحركاته الدبلوماسية في يوم حافل بالاتصالات واللقاءات، إذ تركزت محادثاته على خفض التصعيد في المنطقة، وتعزيز العلاقات الثنائية مع دول الجوار، إلى جانب الدفع بترتيبات جديدة لحوكمة المنح الخارجية، والتواصل مع الطلاب المتفوقين في الجامعات المصرية. وجاءت هذه التحركات في إطار نشاط دبلوماسي متزامن شمل ملفات إقليمية وتنموية وتعليمية، بما يعكس اتساع دائرة العمل التي يتابعها الوزير خلال الفترة الراهنة.

اتصالات إقليمية لخفض التوتر

في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تناول عبد العاطي مستجدات الأوضاع في المنطقة والبدائل المطروحة للتعامل معها، مؤكداً أهمية اضطلاع كل طرف بدوره من أجل الوصول إلى هدف خفض التصعيد، في ظل مؤشرات مقلقة شهدتها المنطقة مؤخراً. كما بحث الجانبان ما دار في الاجتماعات الأخيرة بطهران، حيث جدد الوزير المصري دعم بلاده الكامل لكل الجهود الرامية إلى احتواء التوتر وتجنب الانزلاق إلى أزمة أوسع. وامتد النقاش إلى استمرار التشاور الإقليمي الموسع بين الجانب الإيراني والآلية الوزارية الرباعية التي تضم مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مع التأكيد على ضرورة توحيد الجهود وتحمل جميع الأطراف مسؤولياتها في مواجهة التحديات الراهنة.

وفي هذا السياق، بدا واضحاً أن الاتصال لم يقتصر على تبادل وجهات النظر بشأن التطورات الجارية، بل تناول أيضاً سبل الإبقاء على قنوات التشاور مفتوحة بما يتيح التعامل مع المستجدات بصورة منسقة. وأكدت المحادثة على أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به الأطراف المعنية في الحد من التوتر، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مقاربات تركز على التهدئة وتجنب اتساع نطاق الأزمة. كما عكس تناول الاجتماعات الأخيرة بطهران رغبة في البناء على ما جرى بحثه هناك، ضمن مسار أوسع من الاتصالات الإقليمية المرتبطة بالملف نفسه.

وفي سياق متصل، بحث عبد العاطي مع وزير خارجية إريتريا عثمان صالح سبل تعزيز العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. وأكد الوزير المصري عمق العلاقات بين البلدين، ودعم مصر لوحدة إريتريا وسيادتها وسلامة أراضيها، مع الحرص على دفع التعاون الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة، فضلاً عن تعزيز مشاركة الشركات المصرية في المشروعات التنموية هناك. كما تناول الاتصال تطورات القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مع التشديد على أن أمن وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة له، وعلى متابعة تنفيذ مخرجات القمة الرباعية التشاورية بما يدعم الأمن والاستقرار والتنمية والتهدئة في المنطقة.

وجاء طرح ملف البحر الأحمر والقرن الأفريقي ليضيف بعداً آخر إلى الاتصالات التي أجراها الوزير، إذ ربط بين العلاقات الثنائية مع إريتريا وبين القضايا الإقليمية الأوسع التي تتصل بالأمن والاستقرار. كما أن التأكيد على مسؤولية الدول المشاطئة للبحر الأحمر يعكس، وفق ما ورد في المحادثة، أهمية التنسيق بين هذه الدول في إدارة التحديات المرتبطة بالممرات البحرية والبيئة الإقليمية المحيطة بها. وفي الوقت نفسه، شدد الجانبان على متابعة تنفيذ مخرجات القمة الرباعية التشاورية، بما يضمن أن تظل التهدئة والتنمية والاستقرار عناصر حاضرة في أي تحرك إقليمي مقبل.

دبلوماسية مع الشباب والكوادر

على صعيد آخر، استقبل وزير الخارجية نخبة من الطلاب والطالبات المتفوقين بالجامعات المصرية من مختلف الكليات والتخصصات، في إطار حرص الوزارة على التواصل الدوري مع الشباب ودعم الكفاءات الواعدة. وخلال اللقاء، عرض عبد العاطي محددات السياسة الخارجية المصرية ودورها في التهدئة عبر الوساطة، إلى جانب شرح أبعاد العمل الدبلوماسي والمهارات المطلوبة للراغبين في الالتحاق بالوزارة. كما استمع إلى أفكار الطلاب ومقترحاتهم بشأن المنح الدراسية في الجامعات الأجنبية، وأشار إلى الجهود المبذولة لزيادة فرص المنح، ولا سيما في الدراسات العليا، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والسفارات المصرية في الخارج. وأكد في ختام اللقاء استمرار تنظيم نماذج للمحاكاة لتدريب الشباب على إدارة الأزمات الدولية وترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية الوطنية.

وأظهر اللقاء مع الطلاب جانباً مكملاً من نشاط الوزير، إذ لم يقتصر على التعريف بالسياسة الخارجية المصرية، بل امتد إلى فتح حوار مباشر مع جيل من المتفوقين في الجامعات المصرية حول آفاق العمل العام والدبلوماسي. كما أن استعراض المهارات المطلوبة للالتحاق بالوزارة جاء في إطار تعريف الشباب بطبيعة هذا المسار المهني وما يتطلبه من إعداد ومعرفة. وفي الوقت نفسه، عكس الاستماع إلى مقترحات الطلاب بشأن المنح الدراسية اهتماماً بربط التعليم العالي بفرص أوسع للتأهيل الأكاديمي، مع الإشارة إلى أن العمل جارٍ لزيادة هذه الفرص بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والسفارات المصرية في الخارج.

تنظيم المنح الخارجية

وفي ملف التعاون التنموي، ترأس عبد العاطي الاجتماع الأول للأمانة الفنية للجنة حوكمة المنح الخارجية بحضور ممثلين عن عدد من الوزارات والهيئات الوطنية. وركز الاجتماع على تطوير منظومة موحدة للتعاون الدولي والتمويلات التنموية الميسرة، عبر آلية مركزية لحوكمة المنح الخارجية وقاعدة بيانات محدثة للمواقف المالية والتنفيذية للمشروعات. وأوضح الوزير أن الوزارة أجرت مراجعة شاملة لمراحل دورة التمويل لتقييم كفاءة الاستفادة من الموارد المتاحة، وإعادة ترتيب الأولويات، ورصد التحديات التي تواجه تنفيذ المشروعات، مع تكثيف التنسيق مع شركاء التنمية والجهات الوطنية المستفيدة لتوحيد البيانات وحصر المشروعات الجارية وتحسين المتابعة. كما شدد على أن اللجنة تمثل خطوة عملية نحو منظومة أكثر تكاملاً تضمن توجيه المنح إلى الاحتياجات ذات الأولوية وتعزيز استدامة نتائج المشروعات الممولة.

وبحسب ما طُرح في الاجتماع، فإن الهدف من هذه الترتيبات هو الانتقال من التعامل المتفرق مع المنح إلى إطار أكثر تنظيماً يتيح متابعة أوضح للمشروعات والتمويلات المرتبطة بها. كما أن وجود ممثلين عن عدد من الوزارات والهيئات الوطنية يعكس، وفق ما ورد، رغبة في توحيد الجهود بين الجهات المعنية، بحيث تصبح قاعدة البيانات المحدثة أداة عملية لرصد المواقف المالية والتنفيذية. وفي هذا الإطار، شدد عبد العاطي على أن مراجعة دورة التمويل ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتحديد الأولويات بدقة، ومعالجة التحديات التي قد تعوق التنفيذ، وتحسين التنسيق مع شركاء التنمية والجهات المستفيدة على السواء.

وهكذا جمعت تحركات وزير الخارجية في هذا اليوم بين ملفات إقليمية ملحة، واتصالات ثنائية مع دول الجوار، ولقاء مع شباب الجامعات، واجتماع تنظيمي يتعلق بحوكمة المنح الخارجية. وبينما ركزت الاتصالات السياسية على خفض التصعيد وتثبيت التهدئة وتعزيز التعاون الإقليمي، اتجهت اللقاءات الأخرى إلى بناء أدوات مؤسسية أكثر فاعلية في إدارة التعاون التنموي، وإلى فتح مسارات تواصل مع الطلاب المتفوقين باعتبارهم جزءاً من الكوادر الواعدة التي تراهن عليها الدولة في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *