معبد بهبيت الحجارة في الغربية أمام خطة لإعادة البناء بعد تفقده ميدانيًا

تفقد وزير السياحة والآثار شريف فتحي، يرافقه محافظ الغربية اللواء دكتور علاء عبد المعطي، معبد بهبيت الحجارة بمركز سمنود في محافظة الغربية، في زيارة استهدفت الوقوف على حالته الراهنة ودراسة سبل تطويره وإعادة بنائه بما يليق بقيمته التاريخية والأثرية، وباعتباره أحد النماذج المميزة للمعابد المصرية القديمة في الوجه البحري.

جولة ميدانية في الموقع الأثري

شارك في الجولة الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والأستاذة رنا جوهر مستشار الوزير للتواصل والعلاقات الخارجية والمشرف العام على الإدارة العامة للعلاقات الدولية والاتفاقيات بالوزارة، ومحمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس، والدكتور أيمن عشماوي رئيس الإدارة المركزية لآثار وجه بحري. واستمع الوزير إلى شرح مفصل من أهاب عبد الظاهر مدير عام شئون المناطق الأثرية بوسط الدلتا، إلى جانب فريق العمل من الأثريين بالمعبد، حول تاريخ الموقع وأسباب هدمه وتفكك أجزائه، وما جرى من دراسة مبدئية وإجراءات لحصر وتوثيق الكتل والأحجار الأثرية الموجودة بالموقع.

وأشارت المعاينات الأولية إلى اكتمال أحجار المعبد، وهو ما يفتح المجال أمام دراسة إمكانية إعادة بنائه وإحياء عناصره المعمارية. وعلى هذا الأساس، وجّه الوزير بإعداد تصور متكامل وشامل لمشروع التطوير وإعادة البناء، يتضمن المراحل التنفيذية المطلوبة، والتكلفة التقديرية، والدراسات الفنية والعلمية اللازمة، بحيث ينفذ المشروع وفق أسس علمية وأثرية دقيقة تتناسب مع القيمة التاريخية للموقع.

أهمية أثرية وتاريخية

أكد شريف فتحي أهمية معبد بهبيت الحجارة بوصفه أحد أبرز المعابد الأثرية في الوجه البحري، وأشاد بما أنجزه فريق الأثريين من أعمال بحث ودراسة وتوثيق، إضافة إلى الخطوات التمهيدية التي سبقت طرح مشروع الإحياء. ويأتي هذا التحرك ضمن خطة وزارة السياحة والآثار لتطوير المواقع الأثرية والمتاحف في مختلف أنحاء الجمهورية والحفاظ عليها.

من جانبه، قال محافظ الغربية إن وجود المعبد في مركز سمنود يمثل مصدر فخر لأبناء المحافظة، لما يجسده من عظمة الحضارة المصرية وعمقها التاريخي، معتبراً أن الحفاظ على هذه الكنوز الأثرية وصونها للأجيال القادمة مسؤولية وطنية. وأضاف أن الغربية تتمتع بتنوع حضاري يجمع بين الآثار المصرية القديمة والإسلامية والقبطية، داعياً إلى تعزيز وعي المواطنين، ولا سيما الشباب، بقيمة هذا التراث، وترسيخ ثقافة الحفاظ عليه والإبلاغ عن أي اكتشافات أثرية للجهات المختصة.

موقع المعبد وخصائصه

يقع معبد بهبيت الحجارة على بعد نحو 10 كم شمال غرب مدينة سمنود بمحافظة الغربية، وتبلغ مساحته نحو 20 ألف متر مربع. ويُعد من أبرز المعابد الأثرية في الوجه البحري، وقد خُصص لعبادة الإلهة إيزيس، كما يرجع تاريخه إلى العصور المتأخرة، خاصة عصر الملك نختنبو الأول، مع وجود شواهد أثرية تشير إلى أصول أقدم.

كما أسفرت الاكتشافات المرتبطة بالموقع عن عدد من الكتل والنقوش التي تؤكد أهميته الدينية والتاريخية، بوصفه مركزاً رئيسياً لعبادة الإلهة إيزيس في دلتا مصر. وتمنح هذه الخصائص المعبد مكانة خاصة ضمن المواقع الأثرية في المحافظة، وتفسر الاهتمام الرسمي بدراسة إعادة بنائه وإحياء ملامحه المعمارية على أسس علمية دقيقة.

خطوة تمهيدية للمشروع

تأتي الجولة في إطار متابعة ميدانية مباشرة للمواقع الأثرية ذات القيمة الاستثنائية، مع التركيز على توثيق الحالة الراهنة للمعبد وتحديد ما يلزم من دراسات فنية وعلمية قبل الانتقال إلى أي مرحلة تنفيذية. ويعكس ذلك توجهاً نحو التعامل مع الموقع باعتباره مشروعاً أثرياً متكاملاً، لا مجرد موقع يحتاج إلى صيانة، بما يضمن الحفاظ على أصالته التاريخية وإمكان استعادته بصورة تتسق مع طبيعته الأثرية.

وبينما تواصل الفرق الأثرية أعمال البحث والتوثيق، يبقى معبد بهبيت الحجارة أحد أبرز الشواهد على عمق التراث المصري في دلتا النيل، وموقعاً مرشحاً لأن يشهد مرحلة جديدة من الدراسة والتطوير إذا اكتملت التصورات الفنية والعلمية المطلوبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *