شهدت الساعات الماضية تحركات حكومية متزامنة في ملفات الصحة والصناعة والمياه، مع تركيز واضح على تسريع المشروعات الجارية وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا في الإدارة والإنتاج. وفي الفيوم، تابع وزير الصحة والسكان الموقف التنفيذي لمجموعة من المشروعات الصحية، بينما تفقد وزير الصناعة مركز التصنيع الرقمي بحلوان، وأكد وزير الري أن التحول الرقمي أصبح أحد المحاور الرئيسية في تطوير منظومة المياه.
دفع المشروعات الصحية في الفيوم
استعرض وزير الصحة والسكان مع محافظ الفيوم الموقف التنفيذي للمشروعات القومية الجاري تنفيذها في المحافظة، إلى جانب التحديات الصحية القائمة وخطط التعامل معها. وجاءت المتابعة في إطار الحرص على الوقوف على ما تم إنجازه بالفعل، ومراجعة ما تبقى من أعمال، والتأكد من أن التنفيذ يسير وفق الجداول الزمنية المحددة، خاصة في المشروعات التي تمس الخدمة الصحية المباشرة للمواطنين.
وتشمل الخطة الاستثمارية للقطاع الصحي في الفيوم 9 مشروعات خلال عام 2026/2027، من بينها 4 مشروعات بتكلفة 2.8 مليار جنيه ومشروعان بتكلفة 2.6 مليار جنيه، بطاقة استيعابية إجمالية تبلغ 497 سريرًا. وتضم هذه الطاقة أسرة رعاية وداخلي وحضانات وماكينات غسيل كلوي وغرف عمليات، بما يعكس اتساع نطاق التدخلات الصحية المخطط لها في المحافظة، وتنوع الخدمات التي تستهدفها الخطة بين الاستقبال والعلاج والرعاية المتخصصة.
وتابع الوزير مشروع مستشفى الفيوم العام الجديدة، الذي تبلغ تكلفته التقديرية 1.2 مليار جنيه، وقد وصلت نسبة التنفيذ فيه إلى 43%. ووجّه بتكثيف الأعمال للانتهاء من المشروع وفق الجداول الزمنية المحددة، نظرًا لأهمية المستشفى في دعم البنية الصحية بالمحافظة. وستضم المستشفى 275 سريرًا موزعة بين إقامة داخلية وعناية مركزة وأقسام للمبتسرين، إلى جانب غرف عمليات وعيادات خارجية وماكينات غسيل كلوي، وهو ما يجعلها من المشروعات المحورية في منظومة الخدمات الصحية بالفيوم.
كما تابع الوزير مشروع مستشفى يوسف الصديق الذي بلغت نسبة تنفيذه 45%، وطلب إزالة الملاحظات والمعوقات الفنية والإدارية، مع زيادة المتابعة الميدانية والتنسيق بين الجهات المنفذة والمشرفة. ويعكس هذا التوجيه رغبة واضحة في تقليل أي تأخير قد يطرأ على التنفيذ، وضمان أن تنتقل المشروعات من مرحلة الأعمال الإنشائية إلى مرحلة التشغيل في أقرب وقت ممكن، بما يحقق الاستفادة المرجوة من الاستثمارات المخصصة لها.
وفي السياق نفسه، وجّه الوزير بالتنسيق مع محافظة الفيوم والجهات المعنية لإنشاء مركز أورام وبنك دم ومستشفى للأمراض النفسية والعصبية وعلاج الإدمان، بما يعزز الخدمات التخصصية في المحافظة. ويأتي هذا التوجه استجابة للحاجة إلى توسيع نطاق الرعاية الصحية المتخصصة، وعدم الاكتفاء بالخدمات العامة فقط، خاصة في المجالات التي تتطلب تجهيزات نوعية وكوادر متخصصة.
متابعة ميدانية للمشروعات الصحية في المحافظات
كما تلقى وزير الصحة تقريرًا مفصلًا عن أداء فرق الإدارة المركزية للشؤون الهندسية والتجهيزية بقطاع المشروعات القومية خلال أكتوبر 2026، والذي تضمن 56 زيارة ميدانية لمشروعات صحية في 15 محافظة. وتأتي هذه المتابعة في إطار الوقوف على معدلات التنفيذ وحل المعوقات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعات الصحية الجارية، بما يضمن استمرار العمل في المواقع المختلفة وفق رؤية موحدة للمتابعة والتجهيز.
ويبرز هذا التقرير حجم النشاط الميداني المرتبط بملف المشروعات الصحية، إذ لا يقتصر الأمر على محافظة بعينها، بل يمتد إلى عدد كبير من المحافظات، في محاولة لرصد التقدم على الأرض والتعامل مع أي تحديات تظهر أثناء التنفيذ. كما يعكس ذلك اعتمادًا أكبر على الزيارات الميدانية كأداة للرقابة والمتابعة، إلى جانب التقارير المكتوبة والتنسيق بين الجهات المختلفة.
التصنيع الرقمي وتوطين التكنولوجيا
وفي حلوان، تفقد وزير الصناعة مركز التصنيع الرقمي بمصنع المحركات التابع للهيئة العربية للتصنيع، للتعرف على قدراته في إنتاج المكونات وقطع الغيار والمعدات الصناعية. واطلع الوزير على منظومة تشغيل تعتمد على مراكز تشغيل متعددة المحاور، وماكينات خراطة وفريزة رقمية، وأنظمة قياس متقدمة، ووحدات اتزان ديناميكي، إلى جانب منظومة إلكترونية لإدارة العدد، بما يتيح تنفيذ عمليات تصنيع دقيقة وفق المعايير العالمية.
وأكد الوزير أن الوزارة تعمل على دعم التحول التكنولوجي والتصنيع الذكي، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات، وتعزيز اندماج الصناعة المصرية في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية. كما شدد على أهمية تعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة بالمركز وتوطين التكنولوجيا الحديثة وتطوير القدرات الفنية والهندسية، بما يرفع القيمة المضافة ويعزز تنافسية الصناعة الوطنية، خصوصًا في الصناعات الهندسية والمغذية.
ومن خلال هذه الزيارة، برزت رسالة واضحة مفادها أن التصنيع الرقمي لم يعد مجرد إضافة تقنية، بل أصبح جزءًا من توجه أوسع لتحديث الصناعة ورفع كفاءتها. ويأتي التركيز على المكونات وقطع الغيار والمعدات الصناعية في إطار السعي إلى تقليل الاعتماد على الخارج، وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، وفتح المجال أمام منتجات أكثر قدرة على المنافسة.
من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العربية للتصنيع أن مركز التصنيع الرقمي يمثل عنصرًا رئيسيًا في خطة الدولة لتعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا في الصناعات الدفاعية والمدنية، وأنه نجح في توطين تصنيع مكونات لعدد من المنتجات، بينها طلمبات المياه المستخدمة في محطات تنقية المياه ومحطات الصرف الصحي والصرف الصناعي، مع الاستفادة منها في تلبية احتياجات المبادرة الرئاسية حياة كريمة. كما أشار إلى استمرار التعاون مع شركات محلية وعالمية في تصنيع قطع الغيار والمعدات الصناعية، وبحث أوجه التعاون مع شركة دونج فينج الصينية.
ويعكس هذا التعاون، كما ورد في العرض المقدم خلال الزيارة، اتساع نطاق الشراكات الصناعية وارتباطها بهدفين متلازمين: توطين التكنولوجيا من جهة، ورفع القدرة الإنتاجية من جهة أخرى. كما أن توظيف منتجات المركز في احتياجات محطات المياه والصرف، وفي مشروعات المبادرة الرئاسية حياة كريمة، يوضح كيف يمكن للتصنيع المحلي أن يخدم قطاعات خدمية وتنموية في الوقت نفسه.
التحول الرقمي في منظومة المياه
وفي ملف المياه، أكد وزير الموارد المائية والري أن التحول الرقمي يمثل أحد أبرز محاور الجيل الثاني لمنظومة المياه، مع الإشارة إلى أهمية تطوير منظومة العمل بالهيئة المصرية العامة للمساحة، تمهيدًا لإنشاء مركزي بيانات وتعميم التجربة في المحافظات. ويأتي هذا التوجه ضمن مسار أوسع لتحديث أدوات الإدارة ورفع كفاءة المتابعة والتشغيل في قطاع المياه.
ويضع هذا التصور التحول الرقمي في موقع مركزي داخل عملية التطوير، باعتباره وسيلة لتحسين إدارة البيانات وتطوير آليات العمل، بما ينسجم مع الاتجاه العام نحو تحديث الخدمات الحكومية وتعزيز القدرة على المتابعة الدقيقة. كما أن الإشارة إلى إنشاء مركزي بيانات وتعميم التجربة في المحافظات تعكس رغبة في الانتقال من التجارب المحدودة إلى تطبيق أوسع نطاقًا، بما يدعم منظومة المياه في مراحلها المختلفة.
وبين متابعة المشروعات الصحية في الفيوم، وتفقد التصنيع الرقمي في حلوان، والتأكيد على التحول الرقمي في المياه، تبدو الرسالة الحكومية المشتركة واضحة: تسريع التنفيذ، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا، وتعظيم الاستفادة من المشروعات القائمة، مع ربط التطوير الخدمي والإنتاجي برؤية أكثر اتساقًا في الإدارة والمتابعة.