حسم الزمالك مواجهته أمام المقاولون العرب بفوز مثير في الدوري الممتاز، بعدما قلب المباراة لصالحه في الدقائق الأخيرة وخرج بثلاث نقاط مهمة عززت موقعه في جدول المسابقة. وجاء الانتصار بعد مباراة شهدت تقلبات واضحة في مجرياتها، إذ تقدم الزمالك ثم عاد المقاولون إلى أجواء اللقاء قبل أن يحسم شيكو بانزا النتيجة بهدف متأخر منح الفريق الأبيض أفضلية معنوية قبل استكمال مشواره المحلي والقاري.
المباراة حملت طابعًا تنافسيًا حتى لحظاتها الأخيرة، وظل فيها الباب مفتوحًا أمام أكثر من سيناريو قبل أن ينجح الزمالك في اقتناص الفوز. وبدت قيمة النقاط الثلاث مضاعفة بالنسبة للفريق الأبيض، ليس فقط لأنها جاءت في الجولة الثامنة، بل لأنها جاءت أيضًا بعد مواجهة احتاج فيها الفريق إلى الصبر والقدرة على التعامل مع ضغط المنافس حتى النهاية.
فوز متأخر يعيد الزمالك إلى الواجهة
افتتح الزمالك التسجيل مع بداية الشوط الثاني عبر محمد حمد، ليضع فريقه في المقدمة ويمنحه أفضلية مبكرة في النصف الثاني من اللقاء. لكن المقاولون العرب لم يبتعد عن المشهد طويلًا، إذ تمكن من العودة إلى أجواء المباراة بعد كرة انتهت بالخطأ في مرمى عمر جابر، لتتعادل الكفة ويزداد التوتر داخل الملعب مع اقتراب الدقائق الحاسمة.
وبقيت المواجهة مفتوحة حتى اللحظات الأخيرة، قبل أن يظهر شيكو بانزا في الوقت المناسب ويسجل هدف الفوز بتسديدة قوية في الشباك. وجاء الهدف ليحسم مباراة صعبة للزمالك ويمنحه انتصارًا مهمًا في الجولة الثامنة، في وقت واصل فيه المقاولون العرب حضوره في المنطقة المتوسطة من الترتيب، بعد أداء جعله قريبًا من الخروج بنتيجة أفضل.
هذا الفوز أعاد الزمالك إلى الواجهة من جديد، بعدما نجح في تحويل مباراة معقدة إلى نتيجة إيجابية في توقيت مهم. كما منح الفريق دفعة معنوية واضحة قبل الدخول في استحقاقات أخرى، خاصة أن الانتصار جاء بعد سيناريو متقلب تطلب من اللاعبين تركيزًا عاليًا حتى صافرة النهاية.
إشادة فنية وانتقادات إدارية
المباراة لم تمر دون أن تثير سلسلة من التعليقات داخل الوسط الكروي، حيث أشاد أحمد شوبير بسامي قمصان رغم الخسارة، معتبرًا أنه قدم فريقًا يهاجم ويقرأ المباراة بشكل جيد. ورأى شوبير أن المقاولون العرب كان قريبًا من الخروج بنتيجة أفضل لولا إهدار الفرص، وهو ما يعكس أن الفريق لم يكن بعيدًا عن المنافسة رغم النهاية التي صبت في مصلحة الزمالك.
وفي المقابل، وجّه بشير التابعي انتقادات لمجلس إدارة الزمالك، مؤكدًا أن الفوز جاء عكس التوقعات. كما تحدث عن صعوبة مجموعة الفريق في دوري أبطال إفريقيا، في إشارة إلى التحديات التي تنتظر الزمالك على المستوى القاري، وما يتطلبه ذلك من جاهزية فنية وإدارية في المرحلة المقبلة.
وتعكس هذه الآراء حجم الجدل الذي رافق المباراة، إذ لم يقتصر الحديث على النتيجة فقط، بل امتد إلى تقييم الأداء، وإلى ما يمكن أن يواجهه الفريق من ضغوط في البطولات المقبلة. وبين إشادة بقدرة الزمالك على حسم المواجهات الصعبة، وانتقاد لطريقة إدارة بعض الملفات، بقيت المباراة مادة للنقاش بعد نهايتها.
الجماهير واللاعبون في دائرة الحديث
أشاد أحمد شوبير أيضًا بجماهير الزمالك ودورها في دعم الفريق حتى اللحظات الأخيرة، معتبرًا أن الحضور الجماهيري يمنح اللاعبين دفعة قوية ويزيد من إصرارهم. وبدت هذه الإشارة امتدادًا لفكرة أن الانتصارات الصعبة لا تصنعها الأقدام وحدها، بل يشارك فيها أيضًا الدعم الذي يتلقاه الفريق من مدرجاته، خاصة في المباريات التي تتأرجح فيها النتيجة حتى النهاية.
كما وجّه شوبير رسالة إلى أحمد فتوح وإمام عاشور، داعيًا إياهما إلى استثمار موهبتهما والفرصة التي يتيحها اللعب للأندية الكبرى. وجاءت هذه الرسالة في سياق الحديث عن قيمة اللاعبين وقدرتهم على تقديم الإضافة حين تتوفر لهم البيئة المناسبة، وهو ما ربطه شوبير بأهمية استثمار الإمكانات المتاحة داخل الأندية الكبيرة.
وفي السياق نفسه، رأى أحمد صالح أن أزمات فتوح خارج الملعب تؤثر على مستواه، رغم إشادته بقدرة الفريق على تحقيق الانتصارات تحت الضغط. وجاء هذا التقييم ليضيف بعدًا آخر للنقاش حول أداء الزمالك، بين ما يقدمه اللاعبون داخل الملعب وما يحيط بهم خارجه من ظروف قد تنعكس على مستواهم.
وبذلك، لم تكن المباراة مجرد ثلاث نقاط أضافها الزمالك إلى رصيده، بل تحولت إلى مناسبة لفتح ملفات متعددة تخص اللاعبين والجماهير وطبيعة التعامل مع الضغوط، سواء على مستوى الأداء الفردي أو على مستوى الروح الجماعية التي ظهرت في الدقائق الأخيرة.
التحضير للمرحلة المقبلة
بعد الفوز، بدأ الزمالك ترتيب أوراقه للمباريات المقبلة، مع توجه داخل النادي للتحرك من أجل طلب السماح بحضور جماهيري كامل في مباريات دور المجموعات بدوري أبطال إفريقيا، أملاً في الاستفادة من الدعم المدرج خلال مشواره القاري. ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في توظيف الزخم الجماهيري الذي ظهر أثره في المباراة الأخيرة، بما يمنح الفريق سندًا إضافيًا في الاستحقاقات القادمة.
وفي الوقت نفسه، يستعد الفريق للعودة إلى التدريبات والتركيز على المواجهة المقبلة أمام وادي دجلة في كأس عاصمة مصر. ويأتي ذلك في إطار سعي الجهاز الفني إلى الحفاظ على حالة الانتصارات ومواصلة البناء على نتيجة المقاولون العرب، خاصة أن الفريق يدخل مرحلة تحتاج إلى ثبات في الأداء واستمرار في النتائج الإيجابية.
وبين الفوز المتأخر على المقاولون العرب، والحديث عن الدعم الجماهيري، والجدل الفني والإداري الذي أعقب اللقاء، يجد الزمالك نفسه أمام مرحلة جديدة تتطلب الاستفادة من دفعة الانتصار الأخير. فالمباراة لم تمنحه فقط ثلاث نقاط، بل أعادت أيضًا التأكيد على أهمية التفاصيل الصغيرة في حسم المواجهات الصعبة، وعلى أن ما ينتظره محليًا وقاريًا يحتاج إلى جاهزية متواصلة وتركيز لا يقل عن ذلك الذي ظهر في الدقائق الأخيرة من اللقاء.