شهدت الساحة الرئاسية والحكومية اليوم تحركات متزامنة بين موسكو والسويس، في مشهد عكس تداخل ملفات التعاون الدولي والطاقة النووية من جهة، مع متابعة مشروعات التنمية المحلية وإشراك الشباب في ما يجري على أرض محافظاتهم من جهة أخرى. وجاءت المتابعة في مسارين متوازيين، أحدهما مرتبط بالقمة الروسية الأفريقية الثالثة وما حملته من رسائل سياسية وتنموية، والآخر متعلق بجولة حكومية في السويس شملت افتتاح عدد من المشروعات في قطاعات خدمية وتنموية متنوعة.
السيسي في موسكو يربط التعاون الإقليمي بالتنمية
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو، حيث ركزت كلماته ومواقفه على عدد من القضايا الإقليمية والتنموية التي تعكس رؤية مصر للعلاقات مع القارة الأفريقية وشركائها الدوليين. وأكد الرئيس أن وحدة السودان تمثل خطًا أحمر، في إشارة واضحة إلى أهمية الحفاظ على تماسك الدولة السودانية واستقرارها. كما شدد على أن المياه العابرة للحدود ينبغي أن تكون جسرًا للتعاون لا سببًا للنزاع، بما يعكس موقفًا يدعو إلى تحويل الموارد المشتركة إلى مساحة للتفاهم بدلًا من التوتر.
وفي السياق نفسه، عرض السيسي ملامح الرؤية المصرية لتنمية أفريقيا، موضحًا أن القاهرة تنظر إلى الشراكة الروسية الأفريقية باعتبارها إطارًا لتوسيع آفاق التعاون الدولي وتعزيز فرص التنمية المشتركة. ويأتي هذا الطرح ضمن قراءة مصرية أوسع للعلاقات مع القارة، تقوم على ربط الشراكات السياسية والاقتصادية بمسارات عملية تدعم التنمية وتفتح مجالات أوسع للتعاون.
وخلال الزيارة ذاتها، استقبل الرئيس السيسي رئيس شركة روس أتوم، وبحث معه تطورات تنفيذ محطة الضبعة النووية في مصر. وركز اللقاء على متابعة ما تم إنجازه في المشروع، مع تأكيد الرئيس أهمية الالتزام بالجداول الزمنية المحددة لتنفيذه. ويعكس هذا اللقاء استمرار متابعة الدولة لملف المحطة باعتباره أحد المشروعات الاستراتيجية المرتبطة بتعزيز قدرات الطاقة في البلاد، وحرصها على أن يسير العمل وفق الإطار الزمني المقرر.
مدبولي في السويس مع طلاب الجامعات
وفي السويس، بدأ الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، زيارة للمحافظة شملت افتتاح عدد من المشروعات في قطاعات خدمية وتنموية متنوعة، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين التنفيذيين. وجاءت الجولة في إطار متابعة الحكومة للمشروعات الجارية على أرض المحافظة، والوقوف على ما تحقق في مجالات متعددة تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
ورافق رئيس الوزراء في الجولة عدد من طلاب الجامعات بمحافظة السويس، في خطوة تستهدف زيادة وعي الشباب بما يجري على أرض محافظتهم، وإطلاعهم على حجم العمل الجاري في المشروعات المختلفة. ويعكس هذا الحضور رغبة في إشراك الطلاب في متابعة ما يتم تنفيذه من أعمال، بما يربط الأجيال الشابة بواقع التنمية المحلية ويمنحهم صورة أوضح عن مسار التطوير.
وأعرب مدبولي عن سعادته بالتواجد في المدينة الباسلة بالتزامن مع الاحتفال بعيدها القومي، مؤكدًا تقدير الدولة لتضحيات أبناء السويس ودورهم التاريخي في الصمود والمقاومة. وجاءت كلماته في هذا السياق لتؤكد مكانة السويس في الذاكرة الوطنية، ولتربط بين الاحتفال بذكراها القومية وبين ما تشهده من مشروعات جديدة.
وأوضح رئيس الوزراء أن المشروعات التي يجري افتتاحها تمتد إلى مجالات الأمن الغذائي، والتعليم، والصحة، والطاقة المتجددة، والتنمية الصناعية، والخدمات الدينية والسياحية. ووفق هذا التوزيع، فإن الجولة لم تقتصر على قطاع واحد، بل شملت حزمة من المجالات التي تستهدف تحسين مستوى الخدمات وتعزيز مكانة السويس كمركز صناعي واقتصادي واستثماري وخدمي جاذب. كما تعكس هذه المشروعات توجهًا نحو دعم البنية التنموية للمحافظة على أكثر من مستوى، بما يواكب دورها وموقعها وأهميتها.
وبينما كانت موسكو تشهد متابعة لملف الضبعة النووية ضمن أجندة الرئيس السيسي، كانت السويس تستقبل رئيس الوزراء في جولة ميدانية جمعت بين الافتتاحات الرسمية وحضور الشباب، في مشهد يبرز توازي الاهتمام بين الملفات الاستراتيجية الكبرى والمشروعات المحلية التي تمس حياة المواطنين مباشرة. وفي الحالتين، بدت الرسالة الأساسية مرتبطة بالاستمرار في العمل وفق خطط واضحة، سواء في مشروعات الطاقة أو في مسارات التنمية والخدمات داخل المحافظات.